العذاب شأنك ، أو أمرك ، أو اتّخاذ الحسن . انتهى .
قال العيني : قوله : « بحقّ » في محل نصب صفة لأخي « 1 » .
ولا يخفى أنّ الظرف بعد المعرفة حال ، وبعد النكرة صفة بحسب الاقتضاء ، وهنا وقع بعد معرفة ، فكيف يكون صفة ؟ على أنه لا اقتضاء هنا بحسب المعنى ، وإنما هو نائب عن المفعول المطلق ، والتقدير : تكون أخي كونا ملتبسا بحقّ .
وقوله : « فأعرف » بالنصب : معطوف على تكون . وقوله : « غثي أو سميني » كذا هو ب « أو » ، في المفضليات وغيرها .
قال ابن الأنباري « 2 » : أي : فأعرف نصحك من غشّك . وهي نسخة قديمة مضبوطة صحيحة جدا .
وروي في « الشرح » ، و « مغني اللبيب » ، و « شروح الألفية » : « غثّي من سميني » فمن الأولى ابتدائية في الرّوايتين ، ومن الثانية للبدل ، كقوله تعالى « 3 » :
« أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ »
.
وأنكره قوم ، فقالوا : التقدير : أرضيتم بالحياة الدّنيا بدلا من الآخرة ، فالمفيد للبدليّة « 4 » متعلّقها المحذوف . وأما هي فللابتداء .
وقال ابن مالك : من الداخلة على ثاني المتضادّين معناها الفصل ، نحو :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ »
« 5 » .
قال ابن هشام : فيه نظر ؛ لأنّ الفصل مستفاد من العامل ، والظاهر أنّ « من » للابتداء أو بمعنى « عن » . انتهى .
قال العيني : قوله : « غثّي » بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة ، من غثّ اللحم يغثّ ويغثّ بكسر الغين وفتحها ، غثاثة وغثوثة ، فهو غثّ وغثيث ، إذا كان مهزولا . وكذلك غثّ حديث القوم وأغثّ ، أي : ردؤ وفسد . والمعنى هاهنا :
هامش
( 1 ) بعده في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 13 : " صفة لأخي ، وهو غلط في المسألة " .
( 2 ) شرح المفضليات ص 588 .
( 3 ) سورة التوبة : 9 / 38 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " من البدلية " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) سورة البقرة : 2 / 220 .