فلما صارت تجري مجرى الواو في هذه المواضع ، استجاز أن يستعملها بعد سيّ .
ولم نعلم أنه جاء ذلك في سواء ، وقياسه قياس سيّان .
وقد قال بعض المحدثين :
سيّان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه
فهذا في القياس كما جاء في الشعر القديم .
فأما قوله « 1 » : ( الطويل )
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاكما ما غيّبتني غيابيا
فهو من باب جالس الحسن أو ابن سيرين . ألا ترى أنه إن لبث شهرين فقط ، أو شهرين وبعض ثالث ، فقد ائتمر . وليس الموضع مقتضيا لوقوع الواو كما يقتضي الواو بعد سيّ وسواء . انتهى كلامه .
وبعض المحدثين الذي ذكره أبو علي ، هو أبو محمد يحيى اليزيدي .
والبيت من جملة أبيات هجا بها أبا المقاتل ، وهي :
استبق ودّ أبي المقا * تل حين تدنو من طعامه
سيّان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه
ويصوم كرها ضيفه * لم ينو أجرا من صيامه
كذا نسبها إليه صاحب الأغاني « 2 » ، وابن خلكان في ترجمته « 3 » .
ورواها ابن عبد ربه في « العقد الفريد « 4 » » كذا :
اكفف يمينك عن طعامه * إن كنت ترغب في كلامه
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إلى ذاك ما قد غيبتني " . وهو تصحيف .
والبيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 171 ؛ والأزهية ص 115 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 483 ؛ والخصائص 2 / 460 ؛ والمحتسب 2 / 227 .
( 2 ) لم نجدها في نسختنا من الأغاني - طبعة دار الكتب .
( 3 ) وفيات الأعيان 2 / 232 .
( 4 ) العقد الفريد 6 / 191 .