وحدّثني أحد شيوخي أنّ ليلى الأخيليّة ممّن كانت تتكلم بهذه اللغة ، وأنها استأذنت ذات يوم على عبد الملك بن مروان وبحضرته الشّعبيّ ، فقال له : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في أن أضحكك منها « 1 » ؟ قال : افعل .
فلما استقرّ بها المجلس قال لها الشعبيّ : يا ليلى ما بال قومك لا يكتنون ؟ فقالت له : ويحك أما نكتني ؟ فقال : لا واللّه ، ولو فعلت لاغتسلت . فخجلت عند ذلك واستغرب عبد الملك في الضّحك . انتهى المقصود منه .
ورأيت في « أمالي ثعلب « 2 » » : ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم ، وكشكشة ربيعة ، وكسكسة هوازن ، وتضجّع قيس ، وعجرفيّة ضبة [ وتلتلة بهراء ] .
فأما عنعنة تميم فإنّ تميما تقول في موضع أنّ : عنّ ، تقول : عنّ عبد اللّه قائم .
وأما تلتلة بهراء فإنها تقول : تعلمون ، وتفعلون « 3 » ، وتصنعون بكسر أوائل الحروف .
انتهى .
رجعنا إلى البيت الشاهد . قال المبرد في « الكامل « 4 » » . عين الإنسان مشبّهة بعين البقرة ، في كلامهم المنثور ، وشعرهم المنظوم .
قال المجنون :
فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولكنّ عظم السّاق منك دقيق « 5 »
وقال الآخر : ( الطويل )
فلم تر عيني مثل سرب رأيته * خرجن علينا من زقاق ابن واقف « 6 »
طلعن بأعناق الظّباء وأعين ال * جآذر وامتدّت لهنّ الرّوادف « 7 »
هامش
( 1 ) في درة الغواص ص 115 : " أن أضحك منها " .
( 2 ) مجالس ثعلب ص 100 . والزيادات منه .
( 3 ) في مجالس ثعلب ص 101 : " تعلمون وتعقلون وتصنعون " .
( 4 ) الكامل في اللغة 2 / 110 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " منك رقيق " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والمصادر السالفة الذكر .
( 6 ) البيت بمفرده لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 496 .
( 7 ) لم نجد هذا البيت في طبعة ديوان عمر بن أبي ربيعة . -