والمشهور الأول .
ومما تحكي العرب عن الضبّ من أكاذيبهم ، أنه إذا ولد للضبّ ولد ، قال : يا بنيّ اتّق الحرش . قال : وما الحرش ؟ قال : إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج .
فسمع يوما صوت فأس يحفر به جحرهما ، فقال : يا أبت أهذا الحرش ؟ فقال :
« هذا أجلّ من الحرش » ، فصار مثلا يضرب لمن يخاف شيئا ، فيقع في أشدّ منه .
وإنما ضحكت منه استخفافا به لمّا رأته يصيد الضبّ ، لأنه صيد العجزة والضّعفاء .
ورواه الزجاجي في « أماليه الوسطى » كذا :
* تعجّبت لمّا رأتني أحترش *
وقوله : « ولو حرشت » التفات من الغيبة إلى الخطاب . يعني لو كنت تصيدين الضبّ لأدخلته في فرجك دون فمك إعجابا به ، وإعظاما للذّته .
و « الحر » ، بالكسر للمهملة : فرج المرأة ، وأصله حرح بسكون الراء ، فحذفت الحاء الأخيرة منه ، واستعمل استعمال يد ودم . ويدلّ على أصله تصغيره وجمعه ، فإنه يقال : حريح وأحراح .
وقد يعوّض من المحذوف راء فيقال : حرّ بتشديد الراء .
ولم أقف على قائله ولا على تتمته . [ واللّه أعلم « 1 » ] .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والخمسون بعد التسعمائة ، وهو آخر الشواهد « 2 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 163 ؛ وجمهرة اللغة ص 43 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 206 ؛ ولسان العرب ( روع ) ؛ ولرجل من أهل اليمامة في جمهرة اللغة ص 292 ؛ وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 420 ؛ وشرح المفصل 8 / 79 ، 9 / 48 ؛ ولسان العرب ( سوق ) ؛ والمقرب 2 / 182 ؛ والممتع في التصريف ص 411 .