وإن نأيت جعلت تدنيش * وإن تكلّمت حثت في فيش
* حتّى تنقّي كنقيق الدّيش *
قال ثعلب : يجعلون مكان الكاف الشين ، وربّما جعلوا بعد الكاف الشين والسين ، يقولون : إنّكش وإنّكس ، وهي الكاف المكسورة لا غير ، يفعلون هذا توكيدا لكسر الكاف بالشين والسين ، كما يقولون : ضربتيه وضربته ، لقرب مخرجها منها . انتهى .
والشاهد في قوله : « كنقيق الدّيش » ، فإنّ أصله الدّيك ، وكافه أصلية ، وفي جميع ما عداه الشين بدل من كاف المخاطبة .
والبيت الشاهد أنشده ابن الأعرابي في « نوادره » كما هنا .
وقوله : « أن رأتني » . . . إلخ ، بدل اشتمال من الياء المجرورة بمن . والاحتراش :
صيد الضّبّ خاصة ، والعرب تأكله . قال صاحب العباب : احترش الضبّ :
اصطاده .
وعن ثابت بن زيد « 1 » الأنصاريّ ، أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل بضباب قد احترشها ، فقال : « أمّة مسخت من بني إسرائيل دواب » . فقال : « لا أدري أيّ الدواب هي ؟ » ، فلم يأكلها ، ولم ينه عنها . انتهى .
ويقال أيضا : حرش الضبّ يحرشه حرشا ، من باب ضرب ، أي : صاده ، فهو حارش الضّباب . وهو أن يحرّك يده على جحر ليظنّه حيّة ، فيخرج ذنبه ليضربها ، فيأخذه .
وقال المفضل بن سلمة في « كتاب الفاخر « 2 » » : الحرش أن يؤتى إلى باب جحر الضبّ بأسود الحيات ، فيحرّك عند فم الجحر ، فإذا سمع الضبّ حسّ الأسود خرج إليه ليقاتله ، فيصاد . انتهى .
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 462 : " هو ثابت بن زيد ، أو ابن يزيد ، ابن وديعة . انظر الإصابة 883 ، 912 . والحديث أخرجه أبو داود في : الأطعمة ، والنسائي وابن ماجة في : الصيد " .
( 2 ) الفاخر ص 242 ، 289 . وفي المثل : " أجلّ من الحرش " . والمثل في جمهرة الأمثال 1 / 332 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 118 ؛ والفاخر ص 242 ، 289 ؛ وكتاب الأمثال ص 342 ؛ ولسان العرب ( حرش ) ؛ والمستقصى 1 / 50 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 186 .