وقوله : « إنّني جدير » . . . إلخ ، قال ثعلب : أي من عادتي هذا . انتهى « 1 » .
وفاعل « تلقى » ضمير ناقة الضيف ، و « إنائي » بالمدّ والإضافة إلى الياء .
والإناء : الوعاء . ومترّع من ترّعت الإناء بالتشديد ، وأترعته ، أي : ملأته . وهذا كناية عن الخصب والكثرة .
وقوله : « فما برحت » ، أي : ناقة الضيف . و « سحواء » بالنصب خبر برح ، وسحواء بالمهملتين والمدّ ، قال ثعلب : أي ساكنة عند الحلب « 2 » . و « تغادر » :
تترك .
و « الزّيزاء » بكسر الزاي الأولى والمدّ : الموضع الصّلب من الأرض . و « البرس » بكسر الموحدة « 3 » ، وإهمال الراء والسين : القطن ، شبّه ما سقط من اللبن به « 4 » .
انتهى .
يعني : ما زالت ناقة الضيف ترعى وتأكل ما تشاء ، حتى كثر اللبن في ضروعها ، فصار ما تقاطر من لبنها في الأراضي الصّلبة التي لم تتشرّب النّداوة ، كالقطن المندوف .
وقوله : « كلا قادميها يفضل الكفّ » : مفعول مقدّم ، نصفه فاعل مؤخّر .
والقادمان والقادمتان : الخلفان المتقدّمان من أخلاف الناقة اللذان يليان السّرّة . يعني :
أنّ خلفا من قادميها يفضل الكف ، ولا يسعه ، لحفله باللبن .
وقوله : « كجلد الحبارى » بضم المهملة بعدها موحدة وبالقصر : طائر على شكل الإوزة ، برأسه وبطنه غبرة ، ولون ظهره وجناحيه كلون السّمانى غالبا . كذا في المصباح . وقوله : « تزلّعا » بالزاي واللام ، قال ثعلب : تزلّع : تقلّع . انتهى .
وفي الصحاح : تزلّعت يده : تشقّقت . يريد أنّ جلد ضروعها تشقّق من حفل اللبن ، كجلد الحبارى ، إذا تساقط ريشه . وخصّ الحبارى لأنّ اللون يجمعهما .
هامش
( 1 ) مجالس ثعلب ص 538 .
( 2 ) في مجالس ثعلب ص 538 : " سجواء " . بالجيم ، وقد تحدثنا عن ذلك في حاشية سابقة .
( 3 ) البرس : بكسر الباء وبضمها أيضا كما ورد في لسان العرب والقاموس المحيط .
( 4 ) في حاشية مجالس ثعلب ص 538 : " أي ما سقط من لبنها لكثرة ما رعت وشبعت . والأوفق عندي أن يكون شبه لغامها بالبرس ، كما هو مألوف في تشبيهاتهم " .