دفعت إليه رسل كوماء جلدة * وأغضيت عنه الطّرف حتّى تضلّعا
إذا قال قطني قلت آليت حلفة * لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا
يدافع حيزوميه سخن صريحها * وحلقا تراه للثّمالة مقنعا
إذا عمّ خرشاء الثّمالة أنفه * تقاصر منّا للصّريح وأقمعا
هذا آخر ما أورده ثعلب .
وقوله : « عوى ثم نادى » . . . إلخ ، فاعل عوى هو غلام في أول البيت الذي بعده . يريد أنّ هذا الغلام شردت له قلائص أربع ، فخرج في طلبها حتى أظلم عليه الليل ، فضلّ عن الطريق ، فعوى حتى سمعت الكلاب صوته فنبحته ، فاستدلّ بصوتها علينا ، فجاء ، فسأل عن قلائصه .
قال السيد المرتضى رحمه اللّه في « أماليه « 1 » » : إنّ العرب تزعم أنّ ساري الليل إذا أظلم عليه [ وادلهمّ ] ، فلم يستبن محجّة ، ولم يدر أين الحلّة ، أي : القوم النزول « 2 » ، وضع وجهه مع الأرض وعوى عواء الكلب ، لتسمع ذلك الصوت الكلاب إن كان الحيّ قريبا منه ، فتجيبه فيقصد الأبيات .
قال الفرزدق « 3 » : ( الطويل )
وداع بلحن الكلب يدعو ودونه * من اللّيل سجفا ظلمة وغيومها
دعا وهو يرجو أن ينبّه إذ دعا * فتى كابن ليلى حين غارت نجومها
بعثت له دهماء ليست بلقحة * تدرّ إذا ما هبّ نحسا عقيمها
ابن ليلى : هو أبو الفرزدق . ومعنى بعثت له دهماء ، أي : رفعتها على أثافيّها ؛ ويعني بالدّهماء القدر . و « اللّقحة » : الناقة .
أراد أنّ قدره تدرّ إذا هبّت الريح عقيما لا مطر فيها . وما أحسن قول ابن هرمة « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى 2 / 114 . والزيادات منه .
( 2 ) قوله : " أي : القوم النزول : . ليست في أمالي المرتضى .
( 3 ) الأبيات للفرزدق في ديوانه 2 / 803 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 115 .
( 4 ) الأبيات لابن هرمة في ديوانه ص 197 - 198 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 113 - 114 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 513 - 514 ؛ وديوان المعاني 1 / 33 ؛ وسمط اللآلي ص 500 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 995 - 996 ؛ -