وفي « لتغني عنّي » رواية أخرى ، وهي فتح اللام والياء على إرادة النون الخفيفة ، ونسبها ابن يعيش في « شرح المفصل » إلى الأخفش ، ولم أر من نسبها إليه غيره ، والمنسوبة إليه هي الرواية بكسر اللام وفتح الياء على المشهور .
قال ابن يعيش : أنشده أبو الحسن بفتح اللام للقسم ، وفتح آخر الفعل على إرادة نون التوكيد وحذفها ضرورة . انتهى .
وكذا قال بعض أفاضل العجم في « شرح أبيات المفصل » . وعلى هذه الرواية صدّر كلامه السيد في « شرح المفتاح » ثم ذكر رواية كسر اللام .
وفي البيت شواهد أخر « 1 » :
« أحدها » : قوله قطني ، وفي رواية « قدني » ، وبه استشهد ابن الناظم بنون الوقاية لحفظ السكون عند البصريين ، ومعناها عندهم : حسب ، أو لأنها اسم فعل عند الكوفيين ومعناها : يكفي .
« ثانيها » : أنّ « ذا » بمعنى صاحب ، وبه استشهد صاحب « الكشاف » عند قوله تعالى « 2 » :
« إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
من سورة الملائكة على أنّ ذات مؤنث ذو ، وهو موضوع لمعنى الصّحبة ، لأنّ اللّبن يصحب الإناء ، والمضمرات تصحب الصدور . قال : ذات الصدور : مضمراتها ، وهي تأنيث ذو في نحو قول أبي بكر رضي اللّه عنه : « ذو بطن [ بنت « 3 » ] خارجة جارية » ،
وقوله :
* لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا *
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 278 - 279 .
( 2 ) سورة فاطر : 35 / 38 .
وهي التي تسمى أيضا سورة الملائكة . وفي كشاف الزمخشري 2 / 245 سماها سورة الملائكة واستشهد بالبيت .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 279 : " ذو بطن خارجة جارية " .
وفي طبعة هارون قوله أبي بكر بزيادة : " بنت " . وفي حاشية طبعة هارون 11 / 441 : " التكملة من العثمانية للجاحظ 87 - 88 والحيوان 6 : 51 حيث خبر أبي بكر إذ يقول : " إنه ألقي في روعي أن ذا بطن بنت خارجة جارية . وبنت خارجة هذه هي : حبيبة ، تزوجها أبو بكر في الإسلام وتركها نسئا ، أي : حاملا ، فولدت له بعد وفاته جارية سميت : أم كلثوم . . . . وأبوها : خارجة بن زيد الأنصاري الخزرجي ، شهد بدرا والعقبة ، وقتل يوم أحد ، ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي بكر " .