قال قطني قال » ، منهم الزمخشري في « المفصل » ، وتبعه السيد ، فقال : أي : إذا قال الضيف : حسبي ما شربت قال المضيف . انتهى .
وهذا على أنّ الشاعر مخبر حاك عن شخصين ، فهو لا ضيف ولا مضيف .
وأورد بعض آخر : « إذا قلت قطني » ، قال : فيكون الشاعر هو الضيف .
والصواب ما شرحناه أولا كما يظهر من سياق القصيدة .
وقوله : « لتغني عنّي » ، قال ابن يعيش : العرب تقول : أغن عنّي وجهك ، أي : اجعله بحيث يكون غنيّا عنّي لا يحتاج إلى رؤيتي . يقول له الضيف : حسبي ما شربت ، فيقول له المضيف : اشرب جميع ما في الإناء ، ولا تردّه عليّ .
وقال السيد : أي لتبعدنّ ذا إنائك عنّي ، ولتجعله في غنى منّي ، كأنّ الطعام محتاج إلى من يطعمه .
وقد نقل العيني في شرح البيت جميع كلام ابن هشام من غير زيادة عليه ، ولم يعزه إليه .
والبيت من قصيدة لحريث بن عنّاب الطائي ، أوردها ثعلب في « أماليه » ، وهي « 1 » :
عوى ثمّ نادى هل أحستم قلائصا * وسمن على الأفخاذ بالأمس أربعا
غلام قليعيّ يحفّ سباله * ولحيته طارت شعاعا مقزّعا
غلام أضلّته النّبوح فلم يجد * بما بين خبت فالهباءة أجمعا
أناسا سوانا فاستمانا فلم يرى * أخا دلج أهدى بليل وأسمعا
فقلت أجرّا ناقة الضّيف إنّني * جدير بأن تلقى إنائي مترعا
فما برحت سحواء حتّى كأنّما * تغادر بالزّيزاء برسا مقطّعا « 2 »
كلا قادميها يفضل الكفّ نصفه * كجلد الحبارى ريشه قد تزلّعا
هامش
( 1 ) الأبيات لحريث بن عناب الطائي في مجالس ثعلب ص 537 - 539 .
( 2 ) سحواء . بالحاء المهملة ، كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية ، وفي مجالس ثعلب ص 538 : " سجواء " بالجيم . لكن البغدادي قيدها في شرحه هنا - كما سنرى - بالحاء المهملة . ولم نجد لكلمة سحواء معنى فيما عدنا إليه من معاجمنا .
وفي اللسان ( سجا ) : " وناقة سجواء : ساكنة عند الحلب " . وأنشد البيت .