أحدهما : أنه يعتبر في المقيس أن يكون على وزان المقيس عليه ، وهنا ليس كذلك ، لأنّ الألف الثانية في المقيس عليه مذكورة ، وفي المقيس محذوفة .
والثاني : أنّ هذا الاحتمال ، إنما يتمشّى حيث كان المعنى : أقائل إنّا ، على التكلم ، أما إذا كان المعنى على الخطاب أي : أأنت « 1 » قائل ، كما تعطيه السوابق واللواحق فلا . انتهى .
واعترض على هذا الشّنواني بأنّ في إعطاء ما ذكر نظرا ، لجواز أنّ المتكلم جرّد من نفسه نفسا خاطبها . انتهى .
ولا يخفى أن [ ادعاء ] التجريد لا مساغ له هنا ، كما يعلم ممّا نقلنا عن ابن دريد .
واعترض على الأول أيضا بوجهين :
الأول : أنّه يعتبر في المقيس أن يكون على وزان المقيس عليه في علّة الحكم لا في غيرها .
الثاني : سلمنا ما ذكره ، لكن نقول : إنّ الألف الثانية في المقيس عليه محذوفة ، في قراءة غير ابن عامر ؛ لأنّ ابن عامر قرأ بإثبات الألف وصلا ووقفا ، والباقون بحذفها وصلا وبإثباتها وقفا . وكفى ذلك في كون المقيس على وزان المقيس عليه .
انتهى .
وفي كلّ منهما نظر « 2 » ، أما أولا ، فلأنّ الألف الثانية إذا حذفت لم يبق دليل على أنّ النون بقيّة أنا حتى تقاس على غيرها في الإدغام .
وأما ثانيا ، فلأن من قرأ بحذف الألف من « لكنّا » وصلا لا يحذفها خطّا ، والخطّ يدل عليها . ولو وقف الدماميني على رواية الشعر ، وعلى كلام « سرّ الصناعة » لم يقل ذاك ، ولا قوله : سمعت شيوخنا ينشدونه بضم اللام من « أقائلنّ » .
هامش
- يدخلها ، له : المقدمة الأزهرية شرح الأجرومية ، وموصل الطلاب إلى قواعد الإعراب ، والتصريح على التوضيح ، شرح فيه أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، لابن هشام . الأعلام 2 / 339 .
( 1 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " أنت قائل " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 34 .
( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 35 .