وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخمسون بعد التسعمائة « 1 » : ( الرجز )
950 - أريت إن جئت به أملودا * مرجّلا ويلبس البرودا
* أقائلنّ أحضري الشّهودا *
على أن « نون التوكيد » قد تلحق اسم الفاعل ضرورة ، تشبيها له بالمضارع .
قال ابن جني في « باب الاستحسان من كتاب الخصائص » : الاستحسان علّته ضعيفة غير مستحكمة ، إلّا أنّ فيه ضربا من الاتساع والتصرّف ، ومن ذلك :
* أريت إن جئت به أملودا *
إلخ فألحق نون التوكيد اسم الفاعل تشبيها له بالفعل المضارع ، فهذا [ إذن ] استحسان لا عن قوّة علّة ، ولا عن استمرار عادة .
ألا تراك لا تقول : أقائمنّ يا زيدون ، ولا أمنطلقنّ يا رجال « 2 » ، إنما تقوله بحيث سمعته ، وتعتذر له ، وتنسبه إلى أنه استحسان منهم على ضعف منه ، واحتمال بالشّبهة له . انتهى .
وقال أيضا في « سر الصناعة » : وشبّه بعض العرب اسم الفاعل بالفعل ، فألحقه النون توكيدا ، فقال :
* أريت إن جئت به أملودا *
إلى آخر الشعر .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوانه ص 173 ؛ وشرح التصريح 1 / 42 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 118 ، 3 / 648 ، 4 / 334 ؛ ولرجل من هذيل في حاشية يس 1 / 42 ؛ والدرر 5 / 176 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 32 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 758 ؛ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 242 ؛ وأوضح المسالك 1 / 24 ؛ والجنى الداني ص 141 ؛ والخصائص 1 / 136 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 447 ؛ وشرح الأشموني 1 / 16 ؛ ولسان العرب ( رأي ) ؛ والمحتسب 1 / 193 ؛ ومغني اللبيب 1 / 336 ؛ وهمع الهوامع 2 / 79 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " أمنطلق يا رجال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني والخصائص .