وقوله : نحن أدلجنا ، يقال : أدلج إدلاجا ، إذا سار الليل كلّه . وباتوا بالموحّدة .
وروى صاحب الأغاني المصراع الأول كذا :
* ليت شعري ما أطاف بهم *
وروى غيره :
* ليت شعري ما أصابهم *
و « جذيمة الأبرش » ، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ، قال الجاحظ في « البيان والتبيين » : عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، أنّ جذيمة الوضّاح هو الأبرش التنوخي الأزدي ، وهو آخر ملوك قضاعة بالحيرة ، وهو أول من حذا النّعال ، واتّخذ المنجنيق ، ووضعه على الحصون ، وأول من أدلج من الملوك ، وأول من رفع له الشّمع « 1 » .
وكان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا ، وأبعدهم مغارا ، وأشدّهم نكاية ، وأظهرهم حزما . وهو أول من استجمع له الملك بأرض العراق ، وضمّ إليه العرب ، وغزا بالجيوش ، وكان به برص ، وكانت العرب تكني عن أن تسمّيه به ، وتنسبه إليه ، إعظاما له فقيل له : جذيمة الوضّاح ، وجذيمة الأبرش .
وكانت منازله فيما بين الحيرة والأنبار ، وبقّة ، وهيت وناحيتها ، وعين التمر ، وأطراف البرّ ، وتجبى إليه الأموال ، وتفد عليه الوفود . وكان غزا طسما وجديسا في منازلهما من جوّ وما حوله . وجوّ هي اليمامة ، فوافق خيول حسّان بن أسعد أبي كرب قد أغارت على طسم وجديس ، فانكفأ جذيمة راجعا . انتهى .
وتقدم ذكر مقتله في الشاهد الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) لم نجد النص في البيان والتبيين ، فلعل البغدادي سهى ، والله أعلم . وفي البيان 1 / 362 : " جذيمة بن مالك الأبرش ، وهو أول من أسرج الشمع ورمى بالمنجنيق " .
( 2 ) الخزانة الجزء السابع ص 269 .