استأنف الحديث . وليس في موضع حال ، لأنّ هذه النون لا تدخل على الحال .
انتهى .
واستشهد به الفارسيّ في « الإيضاح » على وقوع الماضي بعد ربّ إذا كفّت بما قال : وربّ موضوعة للإخبار عما مضى ، وهذا موضع التكثير به أولى من التقليل ، لأنه المناسب للمدح .
وكذا قال ابن هشام في « المغني » : إنه مسوق للافتخار ، ولا يناسبه التقليل .
قال شارح أبيات الإيضاح « 1 » : يحتمل بقاء [ هنا ] ربّ على معناها من التقليل ، لأنّ جذيمة ملك جليل لا يحتاج مثله إلى أن يبتذل في الطلائع ، لكنه قد يطرأ على الملوك خلاف العادة ، فيفخرون بما ظهر منهم عند ذلك من الصبر والجلادة .
وأورد على ابن هشام بأنّ الافتخار بالقليل قد يقع لا من حيث قلّته ، بل من كونه عزيز المنال لا يوصل إليه إلّا بشقّ الأنفس ، فالظّفر به مع هذه الحالة يناسب الافتخار .
وأجيب بأنه لم يدّع عدم مناسبة القليل ، بل التقليل ، وهو غير مناسب للافتخار ، وإن كان القليل قد يناسبه بغير جهة قلّته .
وروى صاحب الأغاني البيت كذا : « ترفع أثوابي شمالات » ، ورواه أيضا :
« ترفع الأثواب شمالات « 2 » » .
وقوله : « في فتوّ أنا كالئهم » ، « في » متعلقة بأوفيت ، و « فتوّ » : جمع فتى ، وهو « 3 » السخيّ الكريم ، والشابّ أيضا ، جمع على فعول ، [ وفي بمعنى مع ، متعلقة بأوفيت ] . و « كالئهم » : اسم فاعل من كلأه اللّه يكلؤه ، مهموز بفتحتين ، أي :
حفظه وحرسه .
هامش
- والإيضاح في النحو للفارسي . ومن شراح شواهده ابن بري ، وابن يسعون واسم كتابه في " الكشف " :
المصباح في شرح شواهد الإيضاح .
( 1 ) النص في شرح الشواهد 1 / 394 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 165 . والزيادات منهما .
( 2 ) الأغاني 15 / 321 . وفيه : " ترفعن ثوبي شمالات " . وهو الموضع الوحيد الذي ورد فيه البيت . فلعل البغدادي عاد إلى نسخ أخرى من الأغاني .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي طبعة هارون 11 / 407 : " وهي السخي " . وهو تصحيف .