الاستشهاد بكلام من يوثق به ، كقوله « 1 » : ( البسيط )
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا * منّا معاقل عزّ زانها كرم « 2 »
أي : إن تذعروا فإن تستغيثوا بنا تجدوا . . . إلخ . وفيه ضرورة ، وهو وقوع الشرط الثاني المحذوف جوابه مضارعا ، والقياس مضيّه كما تقدّم .
ونقل شرّاح التسهيل عن ابن مالك أنّ الشرط الثاني مقيّد للأول بمثابة الحال ، فكأنه قيل في البيت : إن تستغيثوا بنا مذعورين .
وجعله بعضهم مؤخّرا في التقدير ، فكأنه قال : إن تستغيثوا بنا ، تجدوا معاقل عزّ إن تذعروا ، وما قبله الجواب ، فهو على هذا مقدّم في المعنى .
قال ابن عقيل : والصحيح في مسألة توالي الشروط أنّ الجواب للأوّل ، وجواب الثاني محذوف لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه ، وجواب الثالث محذوف لدلالة الشرط الثاني وجوابه عليه .
فإذا قلت : إن دخلت الدار إن كلّمت زيدا إن جاء إليك ، فأنت حرّ ، فقولك :
فأنت حرّ جواب إن دخلت ، وإن دخلت وجوابه دليل جواب إن كلّمت ، وجوابه دليل جواب إن جاء .
والدليل على الجواب جواب في المعنى ، والجواب متأخّر ، فالشرط الثالث مقدّم ، وكذا الباقي ، وكأنه قيل : إن جاء فإن كلّمت فإن دخلت فأنت حرّ . فلا يعتق إلّا إذا وقعت هكذا : مجيء ، ثم كلام ، ثم دخول .
والسّماع يشهد لهذا القول ، قال : « إن تستغيثوا بنا » البيت . وعليه عمل فصحاء المولّدين ، وقال ابن دريد :
* فإن عثرت بعدها إن وألت *
البيت
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 112 ؛ والدرر 5 / 90 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 286 ؛ وشرح الأشموني 3 / 596 ؛ وشرح التصريح 2 / 254 ؛ ومغني اللبيب 2 / 614 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 452 ؛ وهمع الهوامع 2 / 63 .
( 2 ) في طبعة بولاق سقطت كلمة : " منا " من عجز البيت .