934 - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا
على أنه جاء « أصم » جوابا مجزوما لأن الشرطية ، بعد تقدّم القسم المشعر به اللام الموطئة ، وهو قليل في الشعر كالبيت الذي قبله .
وهذه اللام تدخل على أداة شرط حرفا كانت ، أم اسما كما قال الشارح المحقق ، تؤذن بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها ، لا على الشرط ، ومن ثمّ تسمّى اللام المؤذنة ، وتسمّي الموطئة أيضا ، لأنّها وطّأت الجواب للقسم ، أي : مهّدته له ، سواء كان القسم قبلها مذكورا ، كقوله تعالى « 1 » :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها »
، أم غير مذكور كقوله تعالى « 2 » :
« لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ »
.
وقد يكتفى بنيّتها عن لفظها ، كقوله تعالى « 3 » :
« وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
، والأصل : ولئن لم تغفر لنا .
ولولا نيّتها لقيل : وإن لم تغفر لنا ، وترحمنا نكن من الخاسرين ، كما قيل « 4 » :
« وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ »
وكذا قوله تعالى « 5 » :
« وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ »
.
وقول بعضهم : ليس هنا قسم مقدر ، وإنما الجملة الاسمية جواب الشرط على إضمار الفاء ، فقد قال الشارح وغيره : مردود ، لأنّ حذفها خاص بالشعر . قال سيبويه : ولا بدّ من هذه اللام مظهرة أو مضمرة . يعني اللام التي تقارن أداة الشرط .
وقال ابن مالك في « شرح التسهيل » : وأكثر ما تكون اللام مع إن . ومن مقارنتها غير إن من أخواتها قوله تعالى « 6 » :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ »
.
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 109 .
( 2 ) سورة الحشر : 59 / 12 .
( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 23 .
( 4 ) سورة هود : 11 / 47 .
( 5 ) سورة الأنعام : 6 / 121 .
( 6 ) سورة آل عمران : 3 / 81 .