931 - تمدّ بالأعناق أو تلويها * وتشتكي لو أنّنا نشكيها
على أنّ مجيء المضارع خبر أنّ الواقعة بعد « لو » قليل ، والكثير الماضي .
وجواب « لو » محذوف دلّ عليه تشتكي .
وبعده :
* مسّ حوايا قلّما نجفيها *
وهذا الرجز أورده أبو زيد في نوادره ، والأصمعي في « كتاب الأضداد « 1 » » ، وقال : تقول : أشكيت الرجل ، إذا أتيت إليه ما يشكو منه . وأشكيته : نزعت عنه شكايته .
وكذا قال ابن السكيت في « أضداده » ، وأنشد هذا الرجز .
وأورده ابن جني أيضا في « سر الصناعة ، وفي الخصائص » ، قال : قد تأتي أفعلت للسّلب والنفي ، نحو : أشكيت زيدا ، إذا زلت له « 2 » عما يشكوه . وأنشد هذا الرجز ، وقال : أي لو أننا نزول لها عما تشكوه .
وأورده ابن السكيت في « إصلاح المنطق أيضا « 3 » » ، قال شارح أبياته ابن السيرافي : وصف إبلا قد أتعبها ، فهي تمدّ أعناقها . والإبل إذا أعيت ذلّت ، ومدّت أعناقها أو لوتها .
وقوله : « تشتكي » ، يقول : قد ظهر بهذه الإبل من الجهد والكلال والضمور ، ما لو كانت ناطقة ، لشكته وذكرته . فظهور مثل ذلك بها يقوم مقام شكوى اللسان . انتهى .
و « الحوايا » : جمع حويّة ، وهي كساء محشوّ حول سنام البعير ، وهو السّويّة .
هامش
( 1 ) أيضا لم نجد الرجز في نوادر أبي زيد - النسخة المطبوعة - وربما الذي دفع البغدادي لذكرها هي نسبة ابن جني في الخصائص هذا الرجز لأبي زيد .
( 2 ) كذا في طبعات الخزانة وسر صناعة الإعراب والخصائص .
( 3 ) إصلاح المنطق ص 238 .