بعضهم بعضا : أهلك الفرسان فارسا ! فقلت : أعبد اللّه ذلكم الهالك ؟ وإنما دعاه إلى هذا القول أمران : أحدهما : سوء ظنّ الشّقيق ، والآخر : أنه علم إقدامه في الحرب .
وقوله : « فجئت إليه » ، أي : لأقيه بنفسي ، فلحقته والرّماح تنوشه ، أي :
تتناوله .
و « الصّياصي » : جمع صيصية ، وهي شوكة الحائك في نسجه الممدود ، إذا أراد تمييز طاقات السّدى بعضها من بعض . وسمّيت بذلك تشبيها بصيصية الديك ، وهي دابرته في ساقه ، وبصيصية الثّور ، وهو قرنه .
وأما قوله تعالى « 1 » :
« مِنْ صَياصِيهِمْ »
فمعناه : من حصونهم وقلاعهم .
وقوله : « فكنت كذات البوّ » . . . إلخ ، قال أبو تمام في « مختار أشعار القبائل » : « ذات البوّ » : ناقة .
و « ريعت » : أفزعت ، و « المسك » ، بالفتح : الجلد . والبوّ : جلد الحوار يحشى بالتبن ، فإذا لم تدرّ الناقة ألقوه إليها فدرّت . انتهى .
يقول : فكنت كناقة لها ولد ، فأفزعت فيه لمّا تباعدت عنه في مرعاها ، فأقبلت نحوه فإذا هو جلد مقطّع كأنه انتهى إلى أخيه وقد فرغ من قتله « 2 » وقدّد ، أي : قطّع .
و « السّقب » بالفتح : الذكر من أولاد الإبل .
وقوله : « فطاعنت عنه الخيل » . . . إلخ ، أي : دفعت الفرسان عنه حتى تكشّفوا ، وإلى أن جرحت فسال الدم عليّ . وقوله : « حالك اللون أسود » فيه إقواء ، وهو من عيوب القوافي « 3 » .
وقوله : « قتال امرئ » . . . إلخ ، يقول : قاتلت عنه قتال رجل جعل نفسه أسوة أخيه ، أي : مثله فيما نابه من خير أو شرّ ، وعلم أنّه سيموت ، فاختار مواساة أخيه ليسلما معا ، أو يموتا معا .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 26 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " فزع من قتله " .
( 3 ) وفي شرح الحماسة للتبريزي 2 / 157 - 158 : " حالك اللون أسودي . وقال : ويروى : أسود على الإقواء .
وأسودي يريد أسودي . كما قيل في الأحمر أحمري ، ثم خفف ياء النسب بحذف أحدهما " .