تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
تعالى « 1 » :
« وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً »
على أن الظنّ بمعنى اليقين . وأنشد الزجّاجي أيضا في « باب من مسائل إن الخفيفة من الجمل » . قال اللخمي : ظنّوا هنا معناه أيقنوا ، وهو من الأضداد ، يكون شكّا ويكون يقينا . وقال الطبرسي في « شرح الحماسة » : المعنى أيقنوا أن سيأتيكم ألفا فارس مقنّعين في الحديد . ويجوز أن يكون معناه ظنّوا كلّ ظنّ قبيح بهم . قال الإمام عبد القاهر : يشبه أن تكون الباء هنا مثلها في قوله : ظننت بهم خيرا ، وما ظنّ به أنه يفعل كذا . ثم يكون قد حذف من الكلام شيء ، كأنه قال : ظنّوا بألفي مدجّج هذه صفتهم ما يكون من أمرهم ، وأمركم معهم إذا هم أتوكم . ويكون من باب التعليق كقولك : ظنّ بزيد أيّ شيء يصنع ، إذا قلت له كذا وكذا ؟ انتهى . و « المدجّج » ، بفتح الجيم وكسرها : الكامل السلاح ، وقيل : لابس السّلاح ، وإن لم يكمل . وقيل بالكسر للفارس ، وبالفتح : الفرس ، وإنهم كانوا يدرّعون الخيل . و « سراتهم » ، بالفتح : أشرافهم ، مبتدأ ، وبالفارسيّ خبره ، والباء بمعنى في . والدّرع الفارسيّ يصنع بفارس . و « المسرّد » : المحكم النّسج ، وقيل : هو الدقيق الثّقب . وقوله : « فلمّا عصوني » . . . إلخ ، الغواية بالفتح ، يقول : لما اصرّوا على ما كانوا عليه تبعت رأيهم ، وأنا أرى عدولهم عن الصّواب ، وأنّني غير مصيب مثلهم . وقوله : « أمرتهم أمري » يجوز أن يريد به المأمور به ، والأصل : أمرتهم بأمري ، فحذف الباء . ويجوز أن يكون مصدر أمرت ، وجاء به لتوكيد الفعل ، ومنعرج اللوى ، بفتح الراء : منعطفه . واللّوى : موضع الوقعة . و « لم يستبينوا » ، أي : لم يتبيّنوا الرشد في الحال ، حتّى جاء الوقت المقدّر له .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 40 / 37 .