وذكر الغد يكثر فيما يتراخى من عواقب الأمور ، والمعنى في المستأنف من الوقت .
وهذا زاد عليه ضحى لأنه من النهار أضوأ ، فكأنّ المعنى : لم يتبيّن لهم ما دعوتهم إليه إلّا في الوقت الذي لا لبس فيه .
وقد تمثّل بهذا البيت أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ، بعد ما ظهر من أمر الخوارج ما ظهر من التحكيم في قوله : « وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر ، فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضنّ الزّند بقدحه ، فكنت وإيّاكم كما قال أخو هوازن : أمرتهم أمري . . . البيت « 1 » » .
وقوله : « وهل أنا إلّا من غزيّة » ، أي : ما أنا إلّا من غزيّة في حالة الغيّ والرشاد ، فإن عدلوا عن الصواب عدلت معهم ، وإن اقتحموه اقتحمت معهم .
و « غزيّة » بفتح الغين وكسر الزاي المعجمتين : رهط دريد .
وقال أبو تمام في « مختار أشعار القبائل » : غزيّة : جدّ دريد . يقول : أنا تابع لقومي ، على رشد كانوا أم غيّ .
قال صاحب الصحاح : الغيّ : الضلال ، والخيبة أيضا . وقد غوى بالفتح يغوي بالكسر غيّا وغواية . وأنشد البيت . والرّشد جاء فعله من باب فرح ، ومن باب نصر .
وقوله : « دعاني أخي » . . . إلخ ، لم يروه أبو تمام . واستشهد به ابن الناظم وغيره في دخول الباء الزائدة في المفعول الثاني لوجد . و « القعدد » بضم القاف والدال ، ويجوز فتح الدال أيضا .
قال ابن سيده في « المحكم » : هو الجبان اللئيم القاعد عن الحرب والمكارم . قال صاحب الصحاح : ورجل قعدد وقعدد ، إذا كان قريب الآباء إلى الجدّ الأكبر .
ويمدح به من وجه ، لأنّ الولاء للكبر « 2 » . ويذمّ به من وجه ، لأنه من أولاد الهرمى ، وينسب إلى الضّعف . وأنشد البيت .
وقوله : « تنادوا فقالوا » . . . إلخ ، يريد : بالخيل الفرسان . يقول : نادى
هامش
( 1 ) خطبة الإمام علي في نهج البلاغة ص 38 - 39 .
( 2 ) الكبر : أكبر ذرية الرجل ، ويقال أيضا : فلان كبر قومه ، أي : أقعدهم في النسب .