دلالة الاستفهام ، وبقي العطف بمعنى بل للترك ، ولذلك قال سيبويه : إنّ أم تجيء بمعنى لا بل ، للتحويل من شيء إلى شيء . وليس كذلك الهمزة ، لأنها ليس فيها إلّا دلالة واحدة « 1 » . انتهى كلامه .
وقوله : « من المحال اجتماع حرفين بمعنى واحد » هو في هذا تابع لابن جني ، وقد ذكرنا في الشاهد السادس بعد التسعمائة : أنه لا مانع من اجتماعهما للتأكيد ، كقوله :
* ولا للما بهم أبدا دواء *
والعطف هنا على قوله من عطف الجمل ، وليس لها تشريك في غير الوجود .
وقال ابن يعيش أيضا في فصل الحكاية : وأما ما حكاه أبو علي من قولهم :
[ ضرب « 2 » ] من منا ، فهي حكاية نادرة .
ووجهها أنها جردت من الدلالة على الاستفهام حتى صارت اسما كسائر الأسماء ، يجوز إعرابها وتثنيتها وجمعها ، كما جرّدوا أيّا من الاستفهام حيث وصفوا بها ، فقالوا : مررت برجل أيّ رجل . وقد فعلوا ذلك في مواضع .
فمن ذلك قول الآخر :
أم هل كبير بكى * . . .
البيت فقد خلع الاستفهام من هل دون أم ، لأنّ هل قد استعمل في غير الاستفهام نحو :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ
« 3 »
»
، أي : قد أتى . ونحو :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 4 »
»
، أي : ما جزاء الإحسان ، فكان اعتقاد نزع الاستفهام منها أسهل من اعتقاد نزعه من أم .
فأما قول الشاعر « 5 » :
هامش
( 1 ) شرح المفصل 8 / 152 - 153 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح المفصل .
( 3 ) سورة الإنسان : 76 / 1 .
( 4 ) سورة الرحمن : 55 / 60 .
( 5 ) البيت لأفنون وقد مر شاهدا في هذا الجزء .