فكنت كذات البوّ ريعت فأقبلت * إلى قطع من مسك سقب مقدّد « 1 »
فطاعنت عنه الخيل حتّى تبدّدت * وحتّى علاني حالك اللّون أسود « 2 »
قتال امرئ آسى أخاه بنفسه * ويعلم أنّ المرء غير مخلّد
إلى أن قال بعد أبيات كثيرة :
وطيّب نفسي أنّني لم أقل له * كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي
وهوّن وجدي أنّ ما هو فارط * أمامي وأنّي هامة اليوم أو غد
قال صاحب الأغاني « 3 » : كان السبب في مقتل عبد اللّه بن الصّمّة أنه كان غزا غطفان ، ومعه بنو جشم ، وبنو نصر أبناء معاوية ، فظفر بهم ، وساق أموالهم في يوم يقال له : يوم اللّوى ، ومضى بها .
فلما كان منهم غير بعيد ، قال : انزلوا بنا . فقال له أخوه دريد « 4 » : نشدتك اللّه أن لا تنزل ، فإنّ غطفان ليست بغافلة عن أموالها . فأقسم لا يذهب حتى يأخذ مرباعه « 5 » ، وينتقع نقيعة فيأكل ويطعم .
والنقيعة : ناقة ينحرها من وسط الإبل ، ثم يقسم بعد ذلك ما أصاب على أصحابه .
فأقام وعصى أخاه دريدا ، فبينما هم كذلك إذ سطعت الدّواخن ، إذا بغبار قد ارتفع أشدّ من دخانهم ، وإذا عبس وفزارة وأشجع قد أقبلت ، فتلاحقوا بالمنعرج من رملة اللوى « 6 » ، [ فاقتتلوا ] فقتل رجل من بني قارب ، وهم [ من بني ] عبس « 7 » ، عبد اللّه بن الصّمّة ، فتنادوا : قتل عبد اللّه : فعطف دريد فذبّ عنه ، فلم يغن شيئا ،
هامش
( 1 ) البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص 64 ؛ والأصمعيات ص 109 ؛ والمخصص 4 / 100 .
( 2 ) البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص 64 ؛ وكتاب العين 2 / 16 .
( 3 ) الأغاني 10 / 5 - 6 .
( 4 ) بعده في الأغاني 10 / 6 : " يا أبا فرعان - وكانت لعبد الله ثلاث كنى : أبو فرعان ، وأبو ذفافة ، وأبو أوفى ، وكلها ذكرها دريد في شعره " .
( 5 ) المرباع - بكسر أوله - : ربع الغنيمة ، وهو حظ الرئيس في الجاهلية .
( 6 ) هناك نقص في النقل من الأغاني . وفي الأغاني : " من رميلة اللوى " .
( 7 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وهم بنو عبس " . وهو تصحيف صوبناه .