عليهما ، وأمر ببناء الغريّين « 1 » وجعل لنفسه يومين : يوم بؤس ، ويوم نعيم ، في كلّ عام « 2 » ، فكان يضع سريره بينهما ، فإذا كان يوم نعيمه ، فأوّل من يطلع عليه وهو على سريره يعطيه مائة من إبل الملوك ، وأول من يطلع عليه في يوم بؤسه يعطيه رأس ظريان « 3 » ، ويأمر به فيذبح ، ويغرّى بدمه الغريّان . انتهى .
وكذا روى هذه الحكاية إسماعيل بن هبة اللّه الموصلي في « كتاب الأوائل » عن الشّرقيّ بن القطاميّ .
وقد رجع المنذر عن هذه السّنّة السّيئة . روى الموصلي في « أوائله » أنّ المنذر استمرّ على ذلك زمانا حتى مرّ به رجل من طيّئ ، يقال له : حنظلة بن عفراء ، فقال له : أبيت اللعن ، أتيتك زائرا ، ولأهلي من خيرك مائرا ، فلا تكن ميرتهم قتلي « 4 » .
فقال : لا بدّ من ذلك ، وسلني حاجة قبله أقضها لك . قال : تؤجّلني سنة أرجع فيها إلى أهلي ، وأحكم أمرهم ، ثم أرجع إليك في حكمك . قال : ومن يتكفل بك « 5 » حتى تعود ؟
فنظر في وجوه جلسائه ، فعرف منهم شريك بن عمرو ، أبا الحوفزان [ بن شريك « 6 » ] ، فأنشأ يقول « 7 » : ( مجزوء الرمل )
يا شريكا يا ابن عمرو * هل من الموت محاله
هامش
( 1 ) في ذيل الأمالي : " ببنيان الغريين " .
( 2 ) في ذيل الأمالي : " وجعل لنفسه في كل سنة يومين : يوم بؤس ويوم نعيم " . وقد وهم محقق طبعة هارون فأشار إلى سقط في الخزانة .
( 3 ) في ذيل الأمالي : " رأس ظربان " . بالباء الموحدة . والظربان : دابة صغير القوائم ، يكون طول قوائمه قدر نصف إصبع ، وهو عريض .
( 4 ) في اللسان ( مير ) : الميرة الطعام يمتاره الإنسان . . . . وقد مار عياله وأهله يميرهم ميرا وأمتار لهم . . . " .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " يكفل بك " .
يقال : كفل به كفلا وكفولا ، وتكفل به أيضا : ضمنه .
( 6 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
وفي مجمع الأمثال 1 / 98 : " فالتفت الطائي إلى شريك بن عمرو بن قيس من بني شيبان ، وكان يكنى أبا الحوفزان ، وكان صاحب الردافة ، وهو واقف بجنب النعمان " .
( 7 ) الأبيات بخلاف في مجمع الأمثال للميداني 1 / 98 .