وهو من قصيدة للعجّاج أولها « 1 » :
بكيت والمحتزن البكيّ * وإنّما يأتي الصّبا الصّبيّ
أطربا وأنت قنّسريّ * والدّهر بالإنسان دوّاريّ
من أن شجاك منزل عاميّ * قدما يرى من بعده الكرسيّ
* محرنجم الجامل والنّؤيّ *
وهذه القصيدة من مشطور السريع ، وضربها كعروضها مشطور مكشوف « 2 » وهو الضرب السادس منه « 3 » .
قال ابن الملّا : زعم السيوطيّ في « شرح الأبيات » أنها أرجوزة . وفيه نظر ؛ لأنّ جعلها من الرجز يؤدّي إلى أن يكون في ضربها سوى الشطر تغييران : حذف نون مستفعلن وتسكين لامه ، وإن أطلق على مجموعهما اسم القطع . وجعلها من السّريع ، إنما يؤدّي إلى أن يكون فيها تغيير واحد ، وهو حذف تاء مفعولات المسمّى بالكشف « 4 » وتغيير واحد أولى من تغييرين .
اللهمّ إلّا أن يقال : أطلق عليها الأرجوزة وإن كانت من السريع لشبهها بما كان مشطور الرجز ، وزوحف بالقطع .
وأما ضرب مطلعها فمزاحف بالخبن ، الذي هو حذف الثاني الساكن ، فوزن فعولن .
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه ص 310 - 311 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 54 - 55 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 275 : " الكشف : حذف السابع المتحرك ، وهو تاء مفعولات . وكذا وردت مكشوف - بالشين - في النسختين . وقد اختلف العروضيون ، فالأكثر على أنه بالشين المعجمة ، لكن الزمخشري وصاحب القاموس جعلاه تصحيفا صوابه بالسين المهملة ، وهو ظاهر الاشتقاق من الكسف وهو القطع ، يقال كسف عرقوب راحلته ، أي قطعه بالسيف . وهو معارض بأن للكشف وجها لأن إزالة الحرف الأخير مشبه بإزالة الغطاء عن الشيء . انظر الدمنهوري 36 . ولم يعرف الدماميني في العيون الغامزة إلا الكشف بالمعجمة . . . . " .
( 3 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " وهو الضرب الخامس " . وهو تصحيف صوبناه .
وفي حاشية طبعة بولاق : " قوله وهو الضرب الخامس قلت صوابه هو الضرب السادس لا الخامس لأن ضربه الخامس موقوفه مشطور كما هو مبين في محله اه " .
كما تنبه لذلك محقق طبعة هارون وذكر ذلك في الحاشية .
( 4 ) سبق لنا منذ قليل الحديث عنه في الحاشية السابقة .