تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ويتعدّى إلى مفعولين ، و « أن لا أحبّها » قد سدّ مسدّهما ، و « أن » هذه مخففة من الثقيلة . أراد أنّي لا أحبّها . أو أنّ الأمر والحديث لا أحبّها ، كأنها استزادت زيارته لها ، وتوفّره عليها ، واستقصرت تهالكه فيها ، وشغفه بها ، وادّعت عليه أنه قد حال عن العهد ، وتحوّل متراجعا في درجات الودّ ، فقال مجيبا لها ، ومبطلا لدعواها : بلى أحبّك ، وأرى من المثابرة عليك ، والسعي في تحصيل بعض المراد بالنّيل منك ، ما هو الهوى والمنى ، لولا الشغل المنازع ، والعائق المانع . ولولا يدخل لامتناع الشيء لوجود غيره ، وهو يربط جملة من مبتدأ وخبر بجملة من فعل وفاعل ، إلّا أنّ خبر المبتدأ يحذف تخفيفا ويكتفى بجواب لولا عنه . وقد يؤتى بالفعل والفاعل بدلا من المبتدأ والخبر ، وهذا كما نحن فيه . ألا ترى أنه قال : لولا ينازعني شغلي . وجواب « لولا » ، في قوله : بلى ، وقد تقدّم ، والتقدير : لولا مجاذبة الشغل الذي أنا بصدده ، لقمت فيك مقام المحبّ ، فإني أحبّك . ومثل هذا في تقدّم الجواب ، وكون الفعل والفاعل مكان المبتدأ والخبر ، قول الآخر « 1 » : ( البسيط )
لا درّ درّك إنّي قد رميتهم * لولا حددت ولا عذرى لمحدود
وذكر بعضهم أنّ جواب « لولا » فيما بعده ، وهو : « جزيتك ضعف الودّ » البيت . والضّعف هنا بمعنى المضاعف ، كقوله تعالى « 2 » :
« فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ »
، أي : مضاعفا . وبعده « 3 » :
فإن تك أنثى في معدّ كريمة * علينا فقد أعطيت نافلة الفضل
و « النافلة » : الغنيمة ، وبه سمّي ما لا يجب من الطاعات نوافل . وقيل لمن فعل
هامش
( 1 ) مرّ البيت منذ قليل وقد تم تخريجه وقتها . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 38 . ( 3 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 10 ؛ وديوان الهذليين 1 / 37 ؛ وتاج العروس ( نفل ) ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 88 ؛ ولسان العرب ( نفل ) .