وقوله « 1 » : ( البسيط )
لا درّ درّك إنّي قد رميتهم * لولا حددت ولا عذرى لمحدود
والتأويل هو أنّ « لو » حرف امتناع لامتناع ، و « لا » نافية بمعنى لم ، أي :
لو لم ينازعني ، ولو لم أحدّ . ولا قد نفي بها الماضي ، نحو « 2 » :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى »
، أي : لم يصدّق ، ولم يصلّ . أو لولا حرف امتناع لوجود ، وما بعدها مبتدأ بإضمار أن ، أي : لولا أن ينازعني ، ولولا أن حددت . ولمّا حذفت بطل عملها في تنازعني فارتفع . انتهى .
ولا حاجة إلى قوله : « ولا قد نفي بها الماضي » . . . إلخ ، بالنسبة إلى البيت الأول ، لأنّ « لا » إنما تؤوّل بلم إذا دخلت على الماضي كالبيت الثاني . وأما إذا دخلت على المضارع كالبيت الشاهد فلا تؤوّل به . وإنما قالوا عند إيراده وحده : إنّ « لولا » بمعنى « لو لم » ، لما ذكرنا .
وذهب الإمام المرزوقيّ إلى أنّ « لولا » الامتناعية قد يليها الفعل بقلّة ، ولا حاجة إلى التأويل ، كالبيتين .
واعلم أنّ لولا فيهما سواء كانت لو الشرطية مع لا ، أو امتناعية لا بدّ لها من جواب ، فجوابها إمّا في ما أوجبه بلى قبلها ، أو البيت الذي يليها ، وهو « 3 » :
جزيتك ضعف الودّ لمّا اشتكيته * وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلي
والبيتان أوّلا قصيدة لأبي ذؤيب الهذليّ . قال الإمام المرزوقي في شرحها : قوله « 4 » :
« ألا زعمت أسماء » . . . إلخ ، الزعم يستعمل فيما يرتاب [ به ] ولا يحقّق « 5 » ،
هامش
( 1 ) البيت للجموح الظفري في أمالي ابن الشجري 2 / 211 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 128 ؛ وشرح المفصل 1 / 95 ؛ ولسان العرب ( عذر ) ؛ وهو بلا نسبة في الأزهية ص 170 ؛ والإنصاف 1 / 73 ؛ وتذكرة النحاة ص 79 ؛ وجمهرة اللغة ص 692 ، 1230 .
( 2 ) سورة القيامة : 75 / 31 .
( 3 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 10 ؛ وديوان الهذليين 1 / 35 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 128 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 88 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 671 ؛ ولسان العرب ( ضعف ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 455 ، 2 / 389 ؛ وهو بلا نسبة في المقتضب 4 / 137 .
( 4 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 128 . والزيادات منه .
( 5 ) كذا في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي طبعة بولاق : " يتحقق " .