عليه من صبا وجهل . وأظنّني الغابن الرابح ، لا المخدوع الخاسر . فلا أعلم أمقصدهم مقصدي ، وطريقهم طريقي ، ثم غلط أحدنا حتى افترقنا ، أم اختلفنا في أصل ما نظرنا فيه ، وأخذنا به ، فلذلك لم يتّفق معتبرنا .
وقال هذا وهو يعلم اختلاف أحوالهم ، وتباين طرقهم ، زاريا عليهم وموبّخا لهم . ومن هذا الباب قول اللّه تعالى « 1 » :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
.
وعلى هذا التفسير يكون « أم لا » مضمرا بعد قوله : أشكلهم شكلي ، وساغ حذفه لما في الكلام من الدّلالة عليه ، وتكون الألف للتسوية .
ويجوز أن يكتفى بقوله : أشكلهم شكلي ، فلا يقصد إلى معادلة ولا تسوية .
وذلك أنّ أدري من أخوات أعلم ، وقد يجوز أن تقول : قد علمت أزيد في الدار .
وحكى ذلك سيبويه . ولو قلت : سواء عليّ أو ما أبالي ، لم يكن بدّ من ذكر أم .
ومثل الأول قول أبي ذؤيب في أخرى « 2 » : ( الطويل )
* فما أدري أرشد طلابها *
وقد سمعت من يقول : إنّ الأمر في الكل سواء ، وإنّ أم حيث لم ينطق به مقدّر ، وإنّ أبا الحسن حكى أنّ بعضهم ، قال : علمت أزيد عندك ، لا يكتفى به إلّا بعد إضمار . وهو قول قويّ . وفي هذا كلام ليس هذا موضع بسطه . انتهى .
وقوله : « على أنها قالت » . . . إلخ ، يريد أنّ هذه المرأة كما أنكرت عادتي ، أنكرت حالتي ، فقالت : رأيت أبا ذؤيب ، وهو خويلد ، تغيّر عن المعهود ، واسودّ
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 34 / 24 .
( 2 ) قطعة بيت لأبي ذؤيب الهذلي ؛ وتمامه :دعاني إليها القلب إنّي لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابهاوهو الإنشاد الخامس في شرح أبيات المغني للبغدادي .
البيت لأبي ذؤيب في ديوانه ص 5 ؛ وتخليص الشواهد ص 140 ؛ والدرر 6 / 102 ؛ وديوان الهذليين 1 / 71 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 21 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 43 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 655 ؛ وشرح شواهد المغني ص 26 ، 142 ، 2 / 672 ؛ ومغني اللبيب ص 13 ؛ وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 371 ؛ وهمع الهوامع 2 / 132 .