وإنما كانت هنا غير تحضيضية ، لأنّ الحضّ طلب بحثّ وإزعاج ، والشاعر لم يرد أن يحثّ نفسه على منازعة الشغل ، وإنما يريد الاعتذار عن القيام بمحبّتها بهذا المانع ، وهو مجاذبته الشّغل .
وإنما لم يقل الشارح المحقق : « وغير الامتناعية » لأنها لا تدخل على الفعل .
وأجاب عنها بجوابين :
أحدهما : أنّ « لولا » ليست كلمة واحد ركّبت من كلمتين ، وإنما هي كلمتان .
قال ابن الأنباري : « لولا » هنا غير مركّبة ، بل « لا » نافية على حالها ، و « لو » على حالها . وإنما أوّل لا ب « لم » ليبيّن أنها مستقلة في إفادة النفي كلم في :
لو لم .
والجواب الثاني : أنّ « لولا » هي الامتناعية ، لكن كان الأصل : لولا أن ينازعني شغلي ، فلما حذفت أن ارتفع الفعل كما في قولهم « 1 » : « تسمع بالمعيديّ لا أن تراه » فيكون أن المحذوفة مع الفعل في تأويل مبتدأ ، أي : لولا منازعتي شغلي .
ولا يخفى أنّ هذا ليس من مواضع حذف أن .
والجواب الجيّد هو الأول ، ولذا قدّمه الشارح .
وقد أشار إليهما ابن مالك في « التسهيل » « 2 » ، فقال : « وقد يلي الفعل لولا غير مفهمة تحضيضا ، فيؤوّل بلو لم ، أو تجعل المختصّة بالأسماء والفعل صلة أن » .
قال شارحه ابن عقيل : يشير بهذا إلى تأويل ما استشهد به الكسائي على ما ذهب إليه من أنّ المرفوع بعد « لولا » الامتناعية مرفوع بفعل مضمر ، لظهوره في قوله :
* ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها *
البيت
هامش
( 1 ) المثل في أمثال العرب ص 55 ؛ وتمثال الأمثال 1 / 395 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 266 ؛ وجمهرة اللغة ص 665 ؛ وزهر الأكم 3 / 176 ؛ والعقد الفريد 2 / 288 ، 3 / 93 ؛ والفاخر ص 65 ؛ وفصل المقال ص 135 ، 136 ؛ وكتاب الأمثال ص 97 ؛ ولسان العرب ( بين ، دنا ، معد ) ؛ ومجمع الأمثال 1 / 129 ؛ والوسيط في الأمثال ص 83 .
( 2 ) التسهيل ص 244 .
وفيه : " . . . صلة لأن مقدرة " .