وهذا الحصر غير صحيح ، فإنها قد تكون مسنّة ولها ولد صغير . والأولى أن يكون التصغير للتحبيب ، ونكتة إضافتها إليه دون البنت للمدح ، فإنّ قولهم : أمّ الوليد ، وأمّ الصّبيّين صفة مادحة للمرأة .
وقال السيرافي : الرواية الصحيحة « أمّ الوليد » بالتكبير ، ويكون مزاحفا ، أي :
بالوقص ، وهو إسقاط الحرف الثاني من متفاعلن بعد إسكانه « 1 » ، قال : وإنّما جعلت الرواية بالتصغير لأنه أحسن في الوزن . والوليد : الصبيّ . انتهى .
و « الأفنان » : جمع فنن بفتحتين ، وهو الغصن : وأراد بها ذوائب شعره ، على سبيل الاستعارة . و « الثّغام » بفتح المثلثة والغين المعجمة ، قال أبو حنيفة الدّينوريّ في « كتاب النبات » :
أخبرني بعض الأعراب ، قال : تنبت الثّغامة خيوطا طوالا دقاقا من أصل واحد ، وإذا جفّت ابيضّت كلّها . وهو مرعى تعلفه الخيل . وإذا أمحل الثّغام كان أشدّ ما يكون بياضا ، ويشبّه به الشّيب .
قال حسان « 2 » : ( الكامل )
إمّا تري رأسي تغيّر لونه * شمطا فأصبح كالثّغام الممحل
وإذا كان الثغام مخلسا شبّه به الشعر الشّميط ، وهو الذي اختلط بياضه بالسّواد . والخليس من النبات : الذي ينبت الأخضر منه في خلال يبيسه .
قال المرار الفقعسيّ :
* أعلاقة أمّ الوليد *
البيت أي : بعد ما شمطت . والرأس الشميط : الذي نصفه أبيض ، ونصفه أسود .
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة بولاق : " قوله بعد إسكانه ، كذا بالأصل ولا حاجة إليه " .
وفي اللسان ( وقص ) : " والوقص : إسكان الثاني من متفاعلن فيبقى متفاعلن ، وهذا بناء غير منقول فيصرف عنه إلى بناء مستعمل مقول منقول ، وهو قولهم مستفعلن ، ثم تحذف السين فيبقى متفعلن فينقل في التقطيع إلى مفاعلن " .
( 2 ) البيت لحسان بن ثابت الأنصاري في ديوانه ص 124 ؛ وتاج العروس ( محل ، ثغم ) ؛ والدرر 5 / 155 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 271 ؛ ولسان العرب ( أما ) ؛ وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 78 .