وصلت بها لتتهيّأ للجملة بعدها ، كما فعل بقلّما وربّما ، وما مع الجملة في موضع جرّ بإضافتها إليها ، والمعنى : بعد شبه رأسك بالثّغام المخلس . ف « ما » مع ما بعدها بمنزلة المصدر .
هذا كلامهما ، وهو خلاف كلام سيبويه . فتأمّل ، فإنه جعل ما كافة وهما جعلاها مصدرية .
وإليه ذهب صاحب « اللباب » ، قال : وليست ما في البيت بكافة لبعد عن الإضافة ، بل مهيّئة للإضافة إلى الجملة .
وقال في « التعليقة » : وما في البيت وإن حكم بأنها كافّة ، إلّا أنّ ذلك لا يعجبني ، فإن بعد في البيت على معناه الأصليّ ، من اقتضاء الإضافة إلى شيء ، وهو في المعنى مضاف لما بعده ، كأنه قيل : بعد حصول رأسك أشمط كالثّغام المخلس .
فما ذكرت أقرب إلى الصواب إن شاء اللّه تعالى . انتهى .
وأورده سيبويه في « باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل » من أوائل كتابه أيضا .
قال ابن خلف : الشاهد فيه إعمال المصدر عمل الفعل ، ونصب أمّ الوليد بعلاقة ، لأنها بدل من اللفظ بالفعل ، فعملت عمله ، كأنه قال : أتعلق أمّ الوليد بعد الكبر !
يقال : علق الرجل المرأة يعلقها علقا من باب فرح ، وعلاقة ، إذا أحبّها ، وتعلّقها تعلّقا . و « العلاقة » : الحبّ ، وتكون العلاقة أيضا الارتباط في الأمور المعنوية ، كعلاقة الخصومة .
والعلاقة ، بالكسر هي علاقة السّوط ونحوه من الأمور الحسيّة . وفي القاموس :
العلاقة وتكسر : الحبّ اللازم للقلب ؛ أو بالفتح في المحبّة ونحوها ، وبالكسر في السّوط ونحوه .
و « الوليد » : مصغر ولد بفتح الواو . قال الأعلم وابن خلف : وصغّر الوليد ليدلّ على شباب المرأة ، لأنّ صغر ولدها لا يكون إلّا في عصر شبابها ، وما يتّصل به من زمان ولادتها . انتهى .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 247
مساهمون: البغدادي
ص٢٤٧