النّويريّ الشافعي ، الناظر في الحكم للعزيز « 1 » بمكة المشرفة ، سأل الشيخ جمال الدين ابن هشام مصنّف هذا الكتاب ، عمّا جرى به العرف في هذه الأزمنة ، من أنّ الإنسان إذا طرق باب صاحبه ، يقول : نعم نعم ، يريد الإعلام بحضوره ، وهل لهذا أصل في لسان العرب ؟
فقال : نعم ، وقد ذكرت ذلك في كتابي « مغني اللبيب » . فقال لي ذلك المخبر : لم أظفر بذلك في المغني ، وسألت عنه جماعة فلم يحصل جواب .
قلت له : هو في موضعين :
أحدهما : قوله قبل هذا : إنّ نعم تقع جوابا لسؤال مقدّر .
والثاني : قول ابن عصفور إنّ نعم في بيت جحدر جواب لغير مذكور .
وكذلك قول هذا الطارق : نعم نعم ، جواب لما قدّره في اعتقاده من أنّ صاحب المنزل لشدّة احتفاله والتفاته إليه يسأل : هل حضر فلان ؟
وقاضي مكة المشار إليه هذا هو أحد مشايخي ، أخبرني بمغني اللبيب عن مصنّفه ، وأجازني إجازة عامة ، وكتب لي خطّه بذلك . انتهى .
وقول الشاعر : « وذاك بنا تداني » ذاك إشارة إلى جمع الليل إيّاهما . والتداني :
التقارب .
والبيتان أبرد ما قيل في باب القناعة من لقاء الأحباب . وقال ابن قتيبة : وجميل ممن رضي بالقليل ، فقال « 2 » : ( الطويل )
أقلّب طرفي في السّماء لعلّه * يوافق طرفي طرفها حين تنظر
ومنهما أخذت قولها عليّة بنت المهديّ العباسيّ ، أورده الصولي في « ترجمتها من كتاب الأوراق « 3 » » : ( الطويل )
أليست سليمى تحت سقف يكنّها * وإيّاي هذا في الهوى لي نافع
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " في الحكم العزيز " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 2 ) البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 92 ؛ وديوان الصبابة ص 157 ؛ وديوان المعاني 1 / 267 ؛ وسمط اللآلئ ص 618 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 59 ؛ والشعر والشعراء ص 354 .
( 3 ) الأبيات لعلية بنت المهدي في كتاب الأوراق ص 69 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 59 .