تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
النّويريّ الشافعي ، الناظر في الحكم للعزيز « 1 » بمكة المشرفة ، سأل الشيخ جمال الدين ابن هشام مصنّف هذا الكتاب ، عمّا جرى به العرف في هذه الأزمنة ، من أنّ الإنسان إذا طرق باب صاحبه ، يقول : نعم نعم ، يريد الإعلام بحضوره ، وهل لهذا أصل في لسان العرب ؟ فقال : نعم ، وقد ذكرت ذلك في كتابي « مغني اللبيب » . فقال لي ذلك المخبر : لم أظفر بذلك في المغني ، وسألت عنه جماعة فلم يحصل جواب . قلت له : هو في موضعين : أحدهما : قوله قبل هذا : إنّ نعم تقع جوابا لسؤال مقدّر . والثاني : قول ابن عصفور إنّ نعم في بيت جحدر جواب لغير مذكور . وكذلك قول هذا الطارق : نعم نعم ، جواب لما قدّره في اعتقاده من أنّ صاحب المنزل لشدّة احتفاله والتفاته إليه يسأل : هل حضر فلان ؟ وقاضي مكة المشار إليه هذا هو أحد مشايخي ، أخبرني بمغني اللبيب عن مصنّفه ، وأجازني إجازة عامة ، وكتب لي خطّه بذلك . انتهى . وقول الشاعر : « وذاك بنا تداني » ذاك إشارة إلى جمع الليل إيّاهما . والتداني : التقارب . والبيتان أبرد ما قيل في باب القناعة من لقاء الأحباب . وقال ابن قتيبة : وجميل ممن رضي بالقليل ، فقال « 2 » : ( الطويل )
أقلّب طرفي في السّماء لعلّه * يوافق طرفي طرفها حين تنظر
ومنهما أخذت قولها عليّة بنت المهديّ العباسيّ ، أورده الصولي في « ترجمتها من كتاب الأوراق « 3 » » : ( الطويل )
أليست سليمى تحت سقف يكنّها * وإيّاي هذا في الهوى لي نافع
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " في الحكم العزيز " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 2 ) البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 92 ؛ وديوان الصبابة ص 157 ؛ وديوان المعاني 1 / 267 ؛ وسمط اللآلئ ص 618 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 59 ؛ والشعر والشعراء ص 354 . ( 3 ) الأبيات لعلية بنت المهدي في كتاب الأوراق ص 69 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 59 .