ولذلك قال جماعة من الفقهاء : لو قال : أليس لي عندك ألف . فقال : بلى ، لزمته . ولو قال : نعم . لم تلزمه . وقال آخرون : تلزمه فيهما . وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة .
ونازع السّهيليّ وغيره في المحكيّ عن ابن عبّاس وغيره في الآية ، مستمسكين « 1 » بأنّ الاستفهام التقريريّ خبر موجب .
ولذلك امتنع سيبويه من جعل « أم » متصلة في قوله تعالى « 2 » :
« أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ »
، لأنها لا تقع بعد الإيجاب . وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له . انتهى .
ويشكل عليهم أنّ « بلى » لا يجاب بها الإيجاب ، وذلك متّفق عليه .
قال الدماميني : لا إشكال ، فإنّ هؤلاء راعوا صورة النفي المنطوق به ، فيجاب ببلى حيث يراد إبطال النفي الواقع بعد الهمزة ، وجوّزوا الجواب بنعم على أنه تصديق لمضمون الكلام جميعه : الهمزة ومدخولها ، وهو إيجاب . ودعواه الاتفاق منازع فيها .
أما إن أراد الإيجاب المجرّد من النفي أصلا ورأسا ، فقد حكى فيه الرضيّ الخلاف .
وأمّا إن أراد ما هو أعمّ حتى يشمل التقرير المصاحب للنفي ، فالخلاف موجود مشهور ، ذكره المصنف عن الشّلوبين وغيره في « نعم » وهنا أيضا ، بقوله : إنهم أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في ردّه ببلى . انتهى .
هذا ، وقد قال أبو حيان في « الارتشاف » :
وأما قول جحدر :
* أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو *
البيتين فليس نصّا في أنّ التقرير يجاب بنعم . انتهى .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الشنقيطية ومغني اللبيب . وفي طبعة بولاق : " متمسكين " .
( 2 ) سورة الزخرف : 43 / 51 - 52 .