إذا أردت بإسقاط التنوين معنى التنوين ، نحو قولك : مررت برجل ملازم أباك ، ومررت برجل ملازم أبيك أو ملازمك ، فإنه لا يجد بدّا من أن يقول : نعم ، وإلّا خالف جميع العرب والنحويين .
فإذا قال ذلك قلت : أفلست تجعل هذا العمل إذا كان منونا ، وكان لشيء من سبب الأول ، أو التبس « 1 » به بمنزلته إذا كان للأول ، فإنه قائل : نعم . انتهى كلامه « 2 » .
قال أبو حيان في « تذكرته » بعد أن نقل كلام سيبويه : قد لحّن ابن الطّراوة سيبويه في استعماله « نعم » في هذين الموضعين ، وقال : إنّما هو موضع بلى لا موضع نعم .
وهو كما قال في أكثر ما يوجد من كلام النحاة ، وهو لا شكّ أكثر في الاستعمال ، وعلى ذلك جاء ما يروون عن ابن عبّاس ، من قوله في قول اللّه تعالى « 3 » :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
إنهم لو قالوا : نعم ، لكفروا . ولكن قد يوجد مع ذلك خلافه .
قال الشاعر :
* أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو *
البيتين ويفتقر كلام ابن عباس مع وجود قول هذا القائل إلى فضل نظر ، وهو أن يقول :
« نعم » في قول الشاعر ليس بجواب ، لأن الجواب ب « نعم » إذا جاء بعد الاستفهام إنما يكون تصديقا لما بعد ألف الاستفهام .
ولم يرد الشاعر أن يصدّق أنه لا يجمعه الليل مع أمّ عمرو ، فلذلك يكون بنو آدم إذا قالوا في جواب : ألست بربّكم : نعم ، كفّارا ، لأنّ الجواب بنعم يكون تصديقا لما بعد ألف الاستفهام من النفي ، وهو الأكثر في الاستعمال ، ولكنه لا يمتنع مع ذلك أن يقولوا : نعم ، لا على الجواب ، ولكن على التصديق ، لأن الاستفهام في ألست
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " والتلبس به " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " والتبس به " . ولقد أثبتنا رواية الكتاب لسيبويه 1 / 227 - طبعة بولاق - و 2 / 19 - طبعة هارون - .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 202 : " الكلام مبتور ، وإنما قصد بالاقتباس أن سيبويه استعمل " نعم " في جواب النفي " .
( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 172 .