وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني عشر بعد التسعمائة « 1 » : ( الطويل )
912 - كأنّ دثارا حلّقت بلبونه * عقاب تنوفى لا عقاب القواعل
على أنّ فيه ردّا على الزجاجي في منعه مجيء « لا العاطفة » بعد الفعل الماضي .
قال الخفّاف « 2 » في « شرح الجمل الزّجاجية » : اختلفوا في العطف بلا بعد الماضي نحو قولك : قام زيد لا عمرو ، فمنهم من أجاز ذلك ، وهم جلّ النحويين .
ومنهم من منع ذلك ، وإليه ذهب أبو القاسم الزجاجيّ في « معاني الحروف » ، واستدلّ على ذلك بأنّ « لا » لا ينفى الماضي بها ، وإذا عطف بها بعده كانت نافية له في المعنى ، فلذلك لم يجز العطف بها بعد الماضي ، لأنك إذا قلت : قام زيد لا عمرو ، كأنك قلت : لا قام زيد ، ولا عمرو ، وهذا لا يجوز ، فكذلك ما في معناه .
والذي يدلّ على فساد ما ذهب إليه أنه قد ينفى بها الماضي قليلا ، نحو قوله تعالى « 3 » :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى »
، يريد : لم يصدّق ، ولم يصلّ .
فإذا جاز أن ينفى بها الماضي في اللفظ ، فالأحرى أن تكون نافية له في المعنى .
ومما ورد من العطف بها بعد الماضي قوله :
* كأنّ دثارا حلّقت بلبونه *
البيت فعطف بها بعد حلّقت ، وهو ماض . انتهى .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد السادس والتسعون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 94 ؛ وجمهرة اللغة ص 949 ؛ والجنى الداني ص 295 ؛ والخصائص 3 / 191 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 383 ؛ وشرح التصريح 2 / 150 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 441 ، 2 / 616 ؛ ولسان العرب ( ملع ، تنف ، نوف ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 242 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 154 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 388 ؛ وشرح الأشموني 2 / 427 ؛ ومجالس ثعلب ص 466 ؛ والممتع في التصريف 1 / 104 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 177 : " هو أبو بكر بن يحيى بن عبد الله الجذامي المالقي ، تلميذ الشلوبين ، له شرح كتاب سيبويه ، وشرح إيضاح الفارسي ولمع ابن جني وغير ذلك . توفي بالقاهرة سنة 657 . بغية الوعاة 207 " .
( 3 ) سورة القيامة : 75 / 31 .