فقال له جاره خالد : أعطني صنائعك ، ورواحلك حتى أطلب عليها مالك .
ففعل امرؤ القيس ، فانطوى عليها ، ويقال بل لحق بالقوم ، فقال لهم : أغرتم على جاري يا بني جديلة .
قالوا : واللّه ما هو لك بجار . قال : بلى واللّه ما هذه الإبل التي معكم إلّا كالرواحل التي تحتي . فقالوا : هو كذلك . فأنزلوه ، وذهبوا بها . فقال امرؤ القيس فيما هجاه به :
* دع عنك نهبا *
البيت يقول لخالد : دع النّهب الذي نهبه باعث ، ولكن حدّثني عن الرّواحل التي ذهبت بها أنت . وهذا البيت صار مثلا يضرب لمن ذهب من ماله شيء ، ثم ذهب بعده ما هو أجلّ منه .
وهذا البيت أورده ابن هشام في « موضعين من المغني » :
أحدهما : في عن ، قال : إنّها تأتي اسما بمعنى جانب في ثلاثة مواضع ، ثالثها :
أن يكون مجرورها ، وفاعل متعلّقها ضميرين لمسمّى واحد . قاله الأخفش ، وذلك كقول امرئ القيس :
* دع عنك نهبا *
البيت وذلك لئلّا يؤدّي إلى تعدّي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل .
وقد تقدّم الجواب عن هذا . ومما يدل على أنها ليست هنا اسما أنها لا يصحّ حلول الجانب محلّها . انتهى .
يريد : تقدم الجواب في علي بأنه متعلق بمحذوف ، أو فيه مضاف محذوف ، أي : عن نفسك .
والموضع الثاني في أول الباب الخامس ، أورده كالأول .
و « النهب » « 1 » : الغنيمة وكلّ ما انتهب . وهو على حذف مضاف ، أي : ذكر
هامش
( 1 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 318 .