وقيل : الهمزة للاستفهام والفعل هو طال ، ولا ينافي الاستفهام كون الجملة حالا ، لما ذكرنا من أنّ الهمزة وأم مجرّدتان لمعنى الاستواء ، من غير اعتبار الاستفهام فيه ، كما قلنا في : سواء عليّ أقمت أم قعدت .
والمعنى : تناهيت عنده في حال طوله فإملاؤه ، وفي حال تناهيه فقصره .
و « أملى » ، أي : امتدّ في الزمان ، من الملاوة « 1 » . أي : إذا امتدّ علمه حينا طويلا تبعه ، وإن تناهى ، وانقطع أقصر ، ولم يتكلّم .
هذا كلامه .
وهو ناشئ عن غفلة ، فإنه لا يجوز أن تكون فيه الهمزة للاستفهام مع « أو » كما تقدّم . ومن قال : إنها للاستفهام روى « أم » بدل « أو » . فتأمّل .
وعلى الرواية الثانية تكون الهمزة للاستفهام ، والفعل طال ، ويكون البيت شاهدا للخليل في تجويزه في غير « سواء » و « لا أبالي » ، أن يجري مجراهما ، فيذكر بعده : أم والهمزة .
وهذه الرواية هي رواية ابن الأعرابيّ في « نوادره » ، ورواية المرزبانيّ في « الموشّح » .
وأنشده ابن الأعرابي لزيادة صاحب هدبة ، أول أبيات أربعة ، وهي : ( الطويل )
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصرا
ويخبرني عن غائب المرء هديه * كفى الهدي عمّا غيّب المرء مخبرا « 2 »
ولا أركب الأمر المدوّي سادرا * بعمياء حتّى أستبين وأبصرا « 3 »
كما تفعل العشواء تركب رأسها * وتبرز جنبا للمعادين معورا
وقوله : « إذا ما انتهى » . . . إلخ ، « ما » : زائدة بعد إذا . وقد نظمه بعضهم ، فقال :
هامش
( 1 ) الملاوة : بتثليث الميم كما سيأتي .
( 2 ) البيت لزيادة بن زيد العدوي في لسان العرب ( هدى ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( غيب ، هدى ) ؛ وتهذيب اللغة 6 / 371 ؛ ولسان العرب ( غيب ) .
( 3 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( دوى ) ؛ وتهذيب اللغة 14 / 225 ؛ ولسان العرب ( دوا ) .