تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والآخر : أن يكون : ما أبالي حتوف المنايا كثيرة وقليلة . وذلك فاسد لأنه يؤدّي إلى اجتماع الحالين ، وهو محال . فوجب استعمال أو ، بخلاف قوله :
ما أبالي أنبّ بالحزن تيس * . . .
البيت فإنّ « أم » فيه واجب مع همزة الاستفهام ، قال سيبويه : لأنّ المعنى ما أبالي بنبيب التيس ، وجفاء اللئيم . وهذا لا يستقيم إلّا بأم ، ولو كان بأو لفسد بوجهين ، لأن المعنى يكون : ما أبالي نبيبا أو جفاء . ولم يقصد المتكلّم إلى معنى مبالاة أحد الأمرين ، وإنما أراد نفي المبالاة عنهما جميعا ، فيفسد لمجيء أو . والآخر : أنّ المعنى يكون : ما أبالي نابّا أو جافيا ، ويكون استعمالا للفظ في غير موضوعه « 1 » لأنّ المراد هاهنا الحاليّة ، وتلك إنما تكون بالمصدر لا باسم الفاعل . انتهى . وقوله : « بعد موت مطرّف » في رواية سيبويه : « يوم مطرّف » ، والمعنى واحد . ومطرّف ، بكسر الراء المشددة . يقول : لا أبالي بعد فقده كثرة من أفقده أو قلّته ، لعظم رزيّته ، وصغر كلّ مصيبة عنده . وأضاف الحتوف إلى المنايا توكيدا ، وسوّغ ذلك اختلاف اللفظين . قاله الأعلم . وهذا البيت من الأبيات الخمسين التي لا يعرف أصحابها . واللّه أعلم « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي عشر بعد التسعمائة ، وهو من شواهد سيبويه « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وهو تعبير صحيح . ( 2 ) سبق لنا تخريجه ؛ وقد نسبه شارح أبيات سيبويه إلى مليح بن علاق القعيني . ( 3 ) البيت لزيادة بن زيد العذري في البيان والتبيين 3 / 244 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 148 ؛ والكتاب 3 / 185 ؛ ولسان العرب ( نهي ) والموشح ص 301 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 102 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 747 ؛ والمقتضب 3 / 302 . -