وفي كامل الهذلي « 1 » أنّ ابن محيصن قرأ من طريق الزّعفراني : « سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم « 2 » » وهذا من الشذوذ بمكان . انتهى كلامه .
وهو في هذا تابع لأبي عليّ .
وكلام السيرافي والشارح المحقق صريح في جوازه وصحّته . قال الدماميني في « الحاشية الهندية » : ثم العجب من إيراد المصنّف ما ذكره في المعطوف بعد همزة التسوية ، والفرض أنه لا همزة في شيء من ذلك ، وكأنه توهّم أنّ الهمزة لازمة بعد كلمة سواء في أوّل جملتيها فقدّر الهمزة إذ لم تكن مذكورة ، وتوصّل بذلك إلى تخطئة الفقهاء وغيرهم .
وقراءة ابن محيصن « 3 » : « أنذرتهم أو لم تنذرهم » بهمزة واحدة وبأو ، كما دلّ عليه مجموع كلامه في « الألف المفردة ، وهنا » . ووجهها صحيح كما قال السيرافي . ولا يتأتّى الاستشهاد بقراءته على حذف الهمزة ، كما ادّعاه المصنف في أول الكتاب .
وأمّا تخطئة الفقهاء في الثاني فمبنيّ على أنّ المبيّن هو الأمران جميعا ، بل المبيّن أقلّهما ، والأقلّ هو أحدهما ، فجاز العطف بأو ، بل تعيّن والحالة هذه . انتهى .
هذا ، وقد قال سيبويه في « باب أو في غير الاستفهام » : وتقول : لأضربنّه ذهب أو مكث ، كأنه قال : لأضربنّه ذاهبا أو ماكثا ، ولأضربنّه إن ذهب ، أو مكث .
وقال زيادة بن زيد العذريّ « 4 » : ( الطويل )
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أو تناهى فأقصرا
وقال : ( الطويل )
فلست أبالي بعد موت مطرّف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلّت
هامش
( 1 ) الهذلي هذا هو يوسف بن علي بن جبارة المغربي الهذلي توفي سنة 465 ه . طبقات ابن الجزري 2 / 397 - 401 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 6 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 6 ؛ وسورة يس : 36 / 10 .
( 4 ) هو الشاهد التالي رقم / 911 / من شواهد هذا الجزء .