الحجر الأسود تنحّى الناس عنه حتى يستلمه ، هيبة منه ، وإجلالا له ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي هابه الناس ؟ فقال هشام : لا أعرفه ! لئلا يرغّب فيه أهل الشام .
فقال الفرزدق وكان حاضرا : أنا أعرفه . فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟
فقال مرتجلا « 1 » : ( البسيط )
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم « 2 »
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشّيم « 3 »
اللّه شرّفه قدما وفضّله * جرى بذاك له في لوحه القلم
ينشقّ ثوب الدّجى عن نور غرّته * كالشّمس ينجاب عن إشراقها القتم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان : حسن الخلق والكرم
هامش
- وفي زهر الآداب 1 / 103 : " أحسن الناس وجها ، وأعطرهم رائحة ، وأكثرهم خشوعا ، وبين عينيه سجادة ، كأنها ركبة عنز " .
( 1 ) الأبيات في ديوان الفرزدق - طبعة سايمز - ص 205 - 207 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 67 - 69 ؛ وزهر الآداب 1 / 103 - 105 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 312 - 314 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 513 - 515 . وبعضها له في ديوانه - طبعة الصاوي - ص 848 - 849 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 530 - 531 ؛ وللحزين الليثي في شرح الحماسة للأعلم 2 / 935 - 936 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 82 - 83 .
( 2 ) هو الإنشاد السابع والعشرون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للحزين الكناني - عمرو بن وهيب - في الأغاني 15 / 263 ؛ ولسان العرب ( حزن ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 122 ؛ وللفرزدق في ديوانه - طبعة سايمز - ص 206 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 68 ؛ وزهر الآداب 1 / 103 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 311 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1622 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 732 ؛ ومغني اللبيب 1 / 320 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 513 ، 3 / 273 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 146 ؛ وشرح الأشموني 1 / 183 ؛ وشرح المفصل 2 / 53 .
( 3 ) هذا البيت والذي بعده لم يردا في طبعة أمالي المرتضى .