تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ما قال لا قطّ إلّا في تشهّده * لولا التّشهّد لم ينطق بذاك فم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
من يشكر اللّه يشكر أوّليّة ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
وهي أكثر مما كتبته . قال : فغضب هشام ، وأمر بحبس الفرزدق بعسفان ، بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك زين العابدين « 1 » ، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذر يا أبا فراس ، لو كان عندنا هنا أكثر منها لوصلناك بها . فردّها الفرزدق ، وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما قلت الذي قلته إلّا محبّة في اللّه ورسوله « 2 » ، لا طمعا في شيء . فردّها إليه زين العابدين ، وأقسم عليه بقبولها ، وقال له : قد رأى اللّه مكانك ، وعلم نيّتك ، [ وشكر لك ] ، ونحن أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه . فقبلها وهجا هشاما ، وهو في الحبس ، فممّا هجاه به قوله « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في أمالي المرتضى وشرح أبيات المغني للبغدادي . " علي بن الحسين " . وزين العابدين لقب له ؛ وهو علي الأصغر ، تمييزا له عن أخيه علي الأكبر الذي قتل في كربلاء مع أبيه الحسين بن علي . وزين العابدين هذا مات ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، ودفن بالبقيع سنة 94 ه . وكان يقال لهذه السنة : " سنة الفقهاء " . لكثرة من مات منهم فيها . انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 58 - 59 . ( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 313 : " . . . قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله " . ( 3 ) البيتان للفرزدق في ديوانه - طبعة سايمز - ص 207 ؛ والأغاني 21 / 378 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 313 . وهما في ديوانه - طبعة الصاوي - ص 51 . وقدم البيتين بقوله : " وقد حج هشام بن عبد الملك فصحبه الفرزدق من المدينة حتى حج ورجع إلى المدينة فأمر له بخمسمائة درهم فقال الفرزدق " . وهذا وهم من جامع ديوانه الصاوي . فالبيتان في هجاء هشام وليس في مدحه .