تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كذا في نوادر ابن الأعرابي « 1 » . وقوله : « فانعق بضأنك » ، استشهد به صاحب « الكشاف » « 2 » عند قوله تعالى « 3 » :
« وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ »
على أنّ النّعيق : التصويت ، يقال : نعق المؤذّن والراعي بغنمه ينعق بالكسر « 4 » نعيقا ونعاقا « 5 » : صاح بها وزجرها . والمعنى : إنّك من رعاة الغنم لا من الأشراف ، وما منّتك نفسك به في الخلاء أنك من العظماء ، فضلال باطل ، لأنك لا تقدر على إظهاره في الملأ « 6 » ، [ وهم الأشراف ] « 7 » . وقوله « 8 » : « كذبتك نفسك أم رأيت بواسط » هذا خطاب لنفسه على طريق التجريد . قال ابن الأثير في « النهاية » : قد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ . قال الأخطل : « كذبتك نفسك » ومنه حديث عروة ، قيل له : إنّ ابن عباس يقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لبث بمكة بضع عشرة سنة . فقال : كذب ، أي : أخطأ . ومنه قول عمر [ لسمرة « 9 » ] حين قال : المغمى عليه يصلّي مع كلّ صلاة صلاة حتى يقضيها . فقال : كذبت ، ولكنّه يصلّيهنّ معا . أي : أخطأت . وقد تكرّر في الحديث « 10 » . انتهى .
هامش
( 1 ) هو محمد بن زياد ( 150 - 231 ه ) راوية نسابة علامة باللغة من أهل الكوفة له تصانيف كثيرة منها النوادر . ( الأعلام 6 / 365 ) . ( 2 ) الكشاف 1 / 160 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 171 . ( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 239 : " من باب منع وضرب " . ( 5 ) في شرح أبيات المغني : " نعقا ونعيقا " . ( 6 ) في طبعتي بولاق والنسخة الشنقيطية : " الملا " مقصور وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 239 . ( 7 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 8 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 238 . ( 9 ) زيادة يقتضيها السياق من النهاية لابن الأثير . ( 10 ) زاد بعده في شرح أبيات المغني 1 / 238 : " يعني أن عينه أخطأت في دعواها أنها رأت الرباب في المنام ، بل إنما رأت في المنام خيالها لا نفسها " .