تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« أم رأيت بواسط » قول زهير « 1 » : ( البسيط )
قف بالدّيار التي لم يعفها القدم * بلى وغيّرها الأرواح والدّيم
فقال : لم يعفها القدم [ ثم أكذب نفسه فقال ] : بلى وغيّرها الأرواح . فكذلك قال : كذبتك عينك فيما تخيّل لك ، ثم [ رجع عن ذلك ف ] قال : أم رأيت بواسط خيالا . والمعنى : بل هل رأيته ولم تشكّ فيه « 2 » . انتهى . وذكر الوجهين المبرد في « الكامل » « 3 » ، قال : فيه قولان : أحدهما : [ أ ] كذبتك عينك ، كما قيل في :
* بسبع رمين الجمر أم بثمان *
وليس هذا بالأجود ، ولكنّه ابتدأ متيقّنا ، ثم شكّ فأدخل أم كقولك : إنها لإبل ، ثم تشكّ ، فتقول : أم شاء يا قوم . انتهى . قال ابن الحنبلي « 4 » : إن جعل الخليل التقدير في المثال : [ بل ] أهي شاء ، كان مراد الأخطل : كذبتك عينك في رؤية الرّباب نفسها ، بل لم تر خيالا منها فضلا عن أن تراها نفسها ، على أنّ « أم » بمعنى بل وهمزة الإنكار . وإن جعله : بل هي شاء ، كان مراده : كذبتك عينك فلم تكن رأيتها ، بل رأيت خيالا منها . انتهى . ونقل ابن هشام في « المغني » عن أبي عبيدة ، أنه زعم أن « أم » تأتي بمعنى الاستفهام المجرّد من الإضراب ، فقال في قول الأخطل :
* كذبتك عينك أم رأيت بواسط *
إنّ المعنى : هل رأيت . والبيت مطلع قصيدة للأخطل النّصرانيّ ، هجا بها جريرا .
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 116 ؛ وتاج العروس ( وا ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 672 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 236 ؛ ولسان العرب ( وا ) . ( 2 ) حاشية سيبويه 1 / 484 ، وما بين قوسين زيادة منها . ( 3 ) الكامل في اللغة 1 / 384 . ( 4 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 236 - 237 .