وقال ياقوت في « معجم البلدان » « 1 » ، قال أبو حاتم : واسط التي بنجد والتي بالجزيرة يصرف ولا يصرف . وأما واسط البلد المعروف فمذكر ، لأنهم أرادوا بلدا واسطا ، أو مكانا واسطا ، فهو منصرف على كلّ حال . والدليل على ذلك قولهم :
واسط بالتذكير ، ولو ذهب به إلى التأنيث لقالوا : واسطة .
قالوا : وقد يذهب به مذهب البقعة ، والمدينة فيترك صرفه . وأنشد سيبويه في ترك الصرف « 2 » : ( البسيط )
منهنّ أيّام صدق قد عرفت بها * أيّام واسط والأيّام من هجرا
ولقائل أن يقول : إنه لم يرد واسط هذه . فيرجع إلى ما قاله أبو حاتم : وسمّيت مدينة الحجاج واسطا لأنها متوسّطة بين البصرة والكوفة ، لأنّ منها إلى كل واحدة منهما خمسين فرسخا ، لا قول فيه غير ذلك إلّا ما ذهب إليه بعض أهل اللغة حكاية عن ابن الكلبي ، أنه كان قبل عمارة واسط هنا موضع يسمّى : واسط قصب ، فلما عمّر الحجّاج مدينته سمّاها باسمها . واللّه أعلم .
وشرع الحجاج في عمارة واسط سنة أربع وثمانين ، وفرغ منها في سنة ست وثمانين ، فكان عمارتها في عامين ، في العام الذي مات فيه عبد الملك بن مروان ، ولما فرغ منها كتب إلى عبد الملك : إني اتّخذت مدينة في كرش من الأرض « 3 » ، بين الجبل والمصرين ، وسمّيتها واسطا . فلذلك سمّي أهل واسط الكرشيّين .
وفي الأمثال : « تغافل واسطيّ « 4 » » ، قال المبرد : سألت عنه التّوّزي ، فقال :
[ إنّ ] الحجاج لمّا بناها ، قال : بنيت المدينة في كرش من الأرض .
فسمّي أهلها الكرشيّين ، فكان إذا مرّ أحدهم بالبصرة نادوا : يا كرشيّ فتغافل عن ذلك « 5 » ويري أنه يسمع ، وأنّ الخطاب ليس معه « 6 » ، ولقد جاءني بخوارزم أحد
هامش
( 1 ) معجم البلدان ( واسط ) .
( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 291 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 259 ؛ والكتاب 3 / 243 ؛ ولسان العرب ( وسط ) . وهو بلا نسبة في ما ينصرف وما لا ينصرف ص 53 ؛ ومعجم البلدان ( واسط ) .
( 3 ) الكرش من الأرض : التلعة .
( 4 ) المثل في لسان العرب ( وسط ) ؛ ومجمع الأمثال 1 / 145 .
( 5 ) معجم البلدان ( واسط ) والزيادات منه .
( 6 ) في معجم البلدان : " ويري أنه لا يسمع ، أو أن الخطاب ليس معه " .