أقول : تعظيم الغائب الواحد بضمير الجمع غير موجود في لغة العرب .
وقال الدماميني : الضمير عائد إلى البنان ، أو إلى المرأة وصواحبها .
قال السيوطي : هذا البيت أنشده الزّبير بن بكّار بلفظ :
فو اللّه ما أدري وإنّي لحاسب * بسبع رميت الجمر أم بثمان
بتاء المتكلم في « رميت » . وهذا الوجه أوجه بلا شكّ ، فإنّ الإخبار بذهوله عن فعله لشغل قلبه بما رأى ، أبلغ من الإخبار بذهوله عن فعل الغير . وفيه سلامة من التأويل المذكور .
قال ابن الملّا « 1 » : ولقائل أن يقول : هذا الكلام في حيّز المنع ، إذ ليس في ذهول الإنسان عن فعل نفسه ، وإن كان ذا خطر كبير أمر ، [ لا ] سيّما والشاغل ما ذكر ، كيف وإن وقوعه أكثر من أن يحصى ، بخلاف ذهول الإنسان عن فعل الغير المتصدّي لمراقبته شهودا وغيبة ، فإنّ العادة تقتضي ، والمذهب الغراميّ يوجب ، أنّ من تصدّى لمراقبة فعل الأحباب ، كان أبعد من أن يذهل عنه ، فإذا ذهل عنه كان في حيّز التعجّب .
وأما دعواه السلامة من التأويل فظاهر المنع ، لأنّ معنى البيت على روايته :
فو اللّه ما أدري الحساب وإنّي لحاسب ، لأنّ نفيه لدراية جواب أبسبع رمين أم بثمان ، إنما هو لانتفاء كونه داريا إذ ذاك بالحساب ، كما يشهد به التخيّل الصحيح . ويعود الإشكال فيحتاج إلى التأويل ، اللهمّ إلّا أن يكون أراد التأويل في رمين . انتهى كلامه .
وقال ابن المستوفي : أراد أنه شغل بهنّ فلم يدر عدد ما رمينه من الجمرات .
وهذا معنى مبتذل ، إلّا أنه عكس ما ذكره غيره . وذلك أنّ الشعراء ذكروا أنهم شغلوا ، وبهتوا بما جرى عليهم ، فلم يعلموا ما فعلوا بأنفسهم ، كقول جران العود « 2 » :
( البسيط )
هامش
( 1 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 29 .
( 2 ) البيت اختلف في نسبته فهو لجران العود في ديوانه ص 35 ؛ والأشباه والنظائر - حماسة الخالديين - 1 / 58 ؛ والشعر والشعراء 2 / 609 ؛ ولتميم بن أبي بن مقبل من قصيدة في ديوانه ص 376 .
يقول : جعلت رحلي على البعير دون البرذعة لحزني وانشغال قلبي .