وليس كذلك لأنه غير ممتنع ، إلّا أنّ التأويل الأول أسهل في المعنى ، وأدخل فيما يعترضه الشاعر ، وإن اعترض في لفظه حذف إمّا الأولى ، لأنّ الثانية تدلّ عليها .
والفاء في فلن على هذا التأويل جواب الجزاء ، وفي التأويل الأول عاطفة جملة على جملة . انتهى .
والبيت من قصيدة للنمر بن تولب « 1 » الصحابي ، فيها عدّة أبيات شواهد ، فلا بأس بإيرادها وشرحها .
وهي هذه : ( المتقارب )
سلا عن تذكّره تكتما * وكان رهينا بها مغرما
وأقصر عنها وآياتها * يذكّرنه داءه الأقدما
فأوصي الفتى بابتناء العلاء * وأن لا يخون ولا يأثما « 2 »
ويلبس للدّهر أجلاله * فلن يبيني النّاس ما هدّما
وإن أنت لاقيت في نجدة * فلا تتهيّبك أن تقدما « 3 »
فإنّ المنيّة من يخشها * فسوف تصادفه أينما « 4 »
وإن تتخطّاك أسبابها * فإنّ قصاراك أن تهرما
فأحبب حبيبك حبّا رويدا * فليس يعولك أن تصرما « 5 »
فتصرم بالودّ من وصله * رقيق فتسفه أو تندما
هامش
( 1 ) الأبيات للنمر بن تولب العكلي في ديوانه ص 377 - 383 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 385 - 386 ؛ وشرح شواهد المغني ص 180 - 181 ؛ ومختارات شعراء العرب لابن الشجري ص 65 - 71 .
وفي لسان العرب ( تلب ) : " وحكي عن سيبويه أنه مصروف لأنه فوعل " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " العلى " .
( 3 ) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 378 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 385 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 66 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 152 . وهو بلا نسبة في المخصص 13 / 264 .
( 4 ) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 378 ؛ وأدب الكاتب ص 214 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 385 ؛ وشرح التصريح 2 / 258 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 67 ؛ والمعاني الكبير ص 1264 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 575 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 72 ، 125 .
( 5 ) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 379 ؛ والأغاني 22 / 281 ؛ وتاج العروس ( عرم ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 195 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 385 ؛ ولسان العرب ( عول ) ؛ ومختارات ابن الشجري ص 67 .