تقول سليمى ما لجسمك شاحبا * كأنّك يحميك الشّراب طبيب « 1 »
فقلت ولم أعي الجواب لقولها * وللدّهر في صمّ السّلام نصيب
تتابع أحداث تخرّمن إخوتي * وشيّبن رأسي والخطوب تشيب
لعمري لئن كانت أصابت مصيبة * أخي والمنايا للرّجال شعوب
لقد عجمت منّي الحوادث ماجدا * عروفا لريب الدهر حين يريب
وقد كان : أمّا حلمه فمروّح * علينا وأمّا جهله فعزيب
فتى الحرب إن حاربت كان سمامها * وفي السّلم مفضال اليدين وهوب
هوت أمّه ماذا تضمّن قبره * من الجود والمعروف حين يثيب
جموع خلال الخير من كلّ جانب * إذا جاء جيّاء بهنّ ذهوب
هوت أمّه ما يبعث الصّبح غاديا * وماذا يردّ اللّيل حين يؤوب « 2 »
فتى لا يبالي أن يكون بجسمه * إذا نال خلّات الكرام شحوب
مغيث مفيد الفائدات معوّد * لفعل النّدى والمكرمات كسوب
غنينا بخير حقبة ثمّ جلّحت * علينا التي كلّ الأنام تصيب
ولو كان حيّ يفتدى لفديته * بما لم تكن عنه النفوس تطيب « 3 »
بعينيّ أو يمنى يديّ وإنّني * ببذل فداه جاهدا لمصيب
فإن تكن الأيّام أحسنّ مرّة * إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب
أخي كان يكفيني وكان يعينني * على نائبات الدّهر حين تنوب
هامش
- ص 95 - 97 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 555 - 564 ؛ ومختارات شعراء العرب لابن الشجري ص 107 - 116 .
( 1 ) البيت لكعب بن سعد الغنوي في الاختيارين ص 750 ؛ وأمالي القالي ص 2 / 148 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 555 ؛ ومختارات شعراء العرب لابن الشجري ص 107 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( حمي ) .
( 2 ) البيت لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص 95 ؛ والاختيارين ص 752 ؛ وتهذيب اللغة 15 / 602 ، 641 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 556 ؛ وجمهرة اللغة ص 229 ؛ وسمط اللآلئ ص 773 . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 6 / 492 ، 14 / 274 ؛ ولسان العرب ( هبل ) ؛ والمخصص 12 / 182 .
( 3 ) البيت لكعب بن سعد الغنوي في الاختيارين ص 753 ؛ وأمالي القالي 2 / 149 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( فدى ) ؛ ولسان العرب ( فدى ) .