في معنى خسر وهلك . فإن رفعتهما بالابتداء فاللام ومجرورها خبر ، ومحلّهما الرفع ، ولا تبيين ، لعدم تمام الكلام . انتهى .
ومنه يظهر سقوط قول ابن السيد في « شرح أبيات أدب الكاتب » : لعا مبتدأ ، وقوله : « لأبي المغوار » في موضع الصفة له ، وقريب : خبر المبتدأ . وإنما اضطر إلى جعل لأبي المغوار صفة لتنكير المبتدأ ، مع أنه ليس المعنى على الإخبار بالقرب عن لعا ، وإنما قريب خبر مبتدأ محذوف ، هو ضمير أبي المغوار . والجملة استئنافية في مقام العلّة لقوله : ارفع الصوت .
ونقل أبو زيد في « نوادره » « 1 » عن أبي عمرو أنه رواه : « لعلّ أبا المغوار منك قريب » بالنصب .
هذا . والبيت من قصيدة مرثية جيّدة لكعب بن سعد الغنوي ، رواها القالي في « أماليه » « 2 » ، ومحمد بن المبارك في « منتهى الطلب من أشعار العرب » « 3 » ، قال :
رثى بها كعب أخاه شبيبا .
وقال القالي : قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد هذه القصيدة في شعر كعب الغنوي ، وأملاها علينا أبو الحسن الأخفش ، قال : قرئ على أبي العباس محمد ابن الحسن الأحول ، ومحمد بن يزيد ، وأحمد بن يحيى .
قال : وبعض الناس يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنويّ ، وبعضهم يرويها بأسرها لسهم الغنوي ، وهو من قومه وليس بأخيه .
وبعضهم يروي شيئا منها لسهم . والمرثيّ بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار ، واسمه هرم ، وبعضهم يقول : اسمه شبيب ، ويحتجّ ببيت روي في هذه القصيدة :
* أقام وخلّى الظّاعنين شبيب *
وهذا البيت مصنوع ، والأول أصحّ ؛ لأنه رواه ثقة . وأولها في رواية الجميع « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) نوادر أبي زيد ص 37 .
( 2 ) أمالي القالي 2 / 148 - 151 .
( 3 ) منتهى الطلب من أشعار العرب - مخطوط - الجزء الثالث ص 417 - 420 .
( 4 ) الأبيات لكعب بن سعد الغنوي في الاختيارين ص 750 - 758 ؛ وأمالي القالي 2 / 148 - 151 ؛ والأصمعيات -