ترى أنّ القائل ، إذا قال الحمد للّه ، وما أشبهه ، فهو وإن كان مبتدأ ففيه معنى الفعل ، يريد : أحمد اللّه . وعلى هذا يجري الباب كلّه .
قال الأعشى « 1 » : ( البسيط )
بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتّعس أدنى لها من أن أقول لعا « 2 »
يقول : أدعو عليها ، أحرى من أن أدعو لها . ثم اتّسع هذا ، فصار مثلا حتى يقال لكل منكوب : لعا ، ولعا له . انتهى .
ولكون لعا في معنى الدعاء ، أي : انتعش ، بالفعل الماضي على وجه الدعاء .
يقال : انتعش العاثر من عثرته ، أي : نهض . ونعشه اللّه وأنعشه : أقامه . وتنوينه للتنكير كما في صه . وهو مبني على السكون ، وإنما جاز الابتداء به مع التنكير لأنه في معنى الدعاء .
قال ابن هشام في بحث مسوّغات الابتداء بالنكرة : السابع أن تكون في معنى الفعل ، وهذا شامل لنحو : عجب لزيد . وضبطوه بأن يريد بها التعجّب . ولنحو :
« سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ »
« 3 » ، و
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
« 4 » . وضبطوه بأن يراد بها الدعاء .
انتهى .
ولا يجوز أن تكون اللام للتبيين ، وهي متعلقة بمحذوف استؤنف للتّبيين مع رفع لعا . قال ابن هشام في بحث اللام المبيّنة : ومثال المبيّنة للفاعليّة تبّا لزيد وويحا ؛ فإنهما
هامش
( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 153 ؛ وأساس البلاغة ( لعو ) ؛ وتاج العروس ( لوث ، تعس ، لعا ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 187 ؛ وتهذيب اللغة 2 / 79 ، 3 / 192 ؛ وجمهرة اللغة ص 952 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 692 ؛ وكتاب العين 8 / 239 ؛ ولسان العرب ( لوث ، تعس ، لعا ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 38 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 4 / 65 ، 5 / 253 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أن يقال " . ولقد أثبتنا رواية ديوانه والنوادر لأنها تطابق التفسير الذي سيرد في سياق الخزانة .
( 3 ) سورة الصافات : 37 / 130 .
في طبعة بولاق : " آل ياسين " . وهي قراءة نافع وابن عامر وزيد بن علي . وقرأ باقي السبعة : " إل ياسين " بكسر الهمزة ، كما قرأ أبو رجاء والحسن : " على الياسين " بهمزة الوصل . انظر في ذلك تفسير أبي حيان 7 / 373 .
( 4 ) سورة المطففين : 83 / 1 .