وهذا آخر القصيدة ، وحذفت منها أبياتا كثيرة .
وقوله : « هوت أمّه ما يبعث الصبح » البيت ، قال القالي : أي : هلكت أمّه ، كأنها انحدرت إلى الهاوية .
وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 1 » :
« فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ »
، على أنه من قولهم : إذا دعوا على الرجل بالهلكة ، لأنه إذا هلك « 2 » هوت أمّه ، كما في البيت .
والمراد ليس الدّعاء بالوقوع ، بل التعجب والمدح ، كقولهم : قاتله اللّه ما أفصحه ! يعني أنه مستحق ، لأنه يحسد ، ويدعى عليه بالهلاك . وما : نكرة موصوفة ، أي : أيّ شيء يبعث الصّبح منه ، حين يغدو إلى الحرب ، وأيّ شيء يردّ الليل منه حين يرجع إلى أهله . وفيه معنى التجريد .
وقوله : « وداع دعا يا من يجيب » البيت ، الواو واو ربّ . والداعي هنا السائل ، ويجيب من أجابه أي ردّ جوابه ، ومفعوله محذوف ، أي : يجيب الداعي .
و « النّدى » : الغاية ، وبعد ذهاب الصوت ، والجود . كذا في الصحاح .
وقوله : « فلم يستجبه » أورده ابن قتيبة في الأفعال التي تتعدّى تارة بنفسها وتارة باللام من « أدب الكاتب » ، قال : يقال : استجبتك واستجبت لك .
قال شارحه ابن السيد : كذلك قال يعقوب ، ومن كتابه نقل ابن قتيبة أكثر ما أورده هنا . وقد يمكن أن يريد فلم يجبه .
ويدلّ على ذلك أنه قال : مجيب ، ولم يقل مستجيب ، فيكون الشاعر قد أجرى استفعل مجرى أفعل ، كما يقال استخلف لأهله بمعنى أخلف ، واستوقد بمعنى أوقد .
وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 3 » :
« فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ »
، على أنّ الاستجابة تتعدى بنفسها كما في البيت ، وباللام كما في الآية . واستجاب له ، أكثر شيوعا من استجابه . هذا في التعدية إلى الداعي .
هامش
( 1 ) سورة القارعة : 101 / 9 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " هلكت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والاختيارين وأمالي القالي .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 195 .