وأما إذا عدّي إلى الدعاء فبدون اللام أكثر شيوعا ، نحو : استجاب اللّه دعاءه .
ولهذا قال في سورة القصص « 1 » : البيت على حذف مضاف ، أي : لم يستجب دعاءه .
والمعنى ربّ داع دعا هل من أحد يمنح المستمنحين ؟ فلم يجبه أحد .
وقوله : « فقلت ادع أخرى » ، أي : دعوة أخرى . وقوله : « لعل أبي المغوار » هذا الترجّي من شدّة ذهوله من عظم مصابه بأخيه .
وكعب بن سعد الغنوي شاعر إسلامي ، تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والسبعين بعد الستمائة « 2 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد الثمانمائة « 3 » : ( الوافر )
878 - لعلّ اللّه يمكنني عليها جهارا من زهير أو أسيد
على أنه تتعذّر هنا تلك التخريجات المتقدمة في البيت قبله ، فيتعيّن كون « لعلّ » فيه حرف جرّ ، ولفظ الجلالة مجرورا به .
ولا يصحّ أنّ يدّعي أن الأصل « لعا للّه » ، وهو ظاهر ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
ولا يمكن أن يقال تقديره : لعلّه للّه يمكنني ، بتقدير ضمير الشأن ، وجرّ الجلالة إمّا بلام مقدّرة كما قال ابن عصفور ، وإما باللام المدغمة في لام لعلّ المخففة كما قال أبو علي ، سواء كانت لام « لعلّ » مكسورة ، أم مفتوحة في لعلّ اللّه ، فإنّ ذلك لا وجه له لا معنى ولا صناعة .
هامش
( 1 ) أراد الآية رقم 50 منها : " فإن لم يستجيبوا " . وهي سورة القصص : 28 / 50 .
( 2 ) الخزانة الجزء الثامن ص 574 .
( 3 ) البيت لخالد بن جعفر في الأغاني 11 / 83 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 212 . وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 583 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 407 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 166 ؛ وشرح التصريح 2 / 3 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 269 ؛ ولسان العرب ( علل ) .