وكأنه لم يبلغه فتح لام الجارّة عن أبي عبيدة كما نقلناه « 1 » .
وقول الشارح المحقق : « ويجوز أن يقال : ثاني لامي لعلّ محذوف » . . . إلخ ، هذا القول وما بعده في رواية كسر اللام للفارسي ، قال في « كتاب الشعر ، في باب ما لحق الحروف من الحذف » : يجوز تخفيف لعلّ ، كما يخفّف أنّ وكأن . وعلى التخفيف يعلم ما أنشده أبو زيد :
* لعلّ أبي المغوار *
إن فتحت اللام أو كسرت ، فوجه الكسر ظاهر . وأما الفتح فلأنّ لام الجر يفتحها قوم مع المظهر ، كما تفتح مع المضمر ، فإنما خفّف لعلّ ، وأضمر فيه القصة والحديث ، كما أضمر في إنّ ، وأنّ ، والتقدير : لعله لأبي المغوار قريب ، أي :
جواب قريب ؛ فأقام الصفة مقام الموصوف . انتهى .
وكذا قال المرادي في « شرح التسهيل » ، وتأوله الفارسي على تخفيف لعلّ ، وأنّ فيها ضمير الشأن ، ووليها في اللفظ لام الجرّ مفتوحة ومكسورة . فالجر باللام ، ولعلّ على أصلها . انتهى .
وكذا لابن هشام في « المغني » ، قال : وزعم الفارسي ، أنه لا دليل في ذلك ، لأنه يحتمل أنّ الأصل لعلّه لأبي المغوار جواب قريب ، فحذف موصوف قريب وضمير الشأن ولام لعلّ الثانية تخفيفا ، وأدغمت الأولى في لام الجر ، ومن ثمّ كانت مكسورة .
ومن فتح فهو على لغة من يقول : المال لزيد بالفتح . وهذا تكلّف كثير . ولم يثبت تخفيف لعلّ . انتهى .
وقال المرادي في « الجنى الداني » : وهذا التخريج ضعيف من أوجه :
أحدها : أنّ تخفيف لعلّ لم يسمع في غير هذا البيت .
والثاني : أنها لا تعمل في ضمير الشأن .
والثالث : أنّ فتح لام الجر مع الظاهر شاذ . انتهى .
هامش
( 1 ) قد مر الحديث عنه في صفحات سابقة قريبة .